التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٨٦
الثانية: ما دلّ على النهي عن الدخول تحت كلّ راية ترفع قبل قيام الحجة عليه السلام وهي عدة روايات:
منها: صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كلّ راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عزوجل[١] .
ومنها: ما رواه النعماني في كتاب الغيبة بسنده عن مالك بن أعين الجهني، قال: سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول: كلّ راية ترفع قبل راية القائم عليه السلام صاحبها طاغوت[٢] .
وهذه الرواية وردت بعدة طرق كلّها ضعيفة، فإنّها تنتهي إلى مالك بن أعين الجهني، ولم يرد فيه توثيق، وما ورد في حقّه من الروايات المادحة لا يمكن الاعتماد عليها في الحكم بوثاقته، لأنّه هو الراوي لها، نعم قد يستفاد منها أنه شيعي إمامي حسن العقيدة أما أنه ثقة فلا[٣] .
ومنها: ما رواه الكليني في الروضة بسنده عن زكريا النقّاض، عن أبي
جعفر عليه السلام ، قال: سمعته يقول: الناس صاروا بعد رسول الله صلي الله عليه و آله بمنزلة من اتّبع هارون عليه السلام ومن اتبع العجل، وإنّ أبا بكر دعا فأبى علي عليه السلام إلاّ القرآن، وإنّ عمر دعا فأبى علي عليه السلام إلاّ القرآن، وإنّ عثمان دعا فأبى علي عليه السلام إلاّ القرآن، وإنه ليس من أحد يدعو إلى أن يخرج الدجّال إلاّ سيجد من يبايعه ومن رفع راية ضلال (له) فصاحبها طاغوت[٤] .
وهذه الروايات واضحة الدلالة في عدم جواز الدخول تحت كلّ راية قبل راية القائم من آل محمد صلي الله عليه و آله .
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ١٣ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٦ .
[٢] ـ الغيبة باب ٥ ما روي في من ادعى الإمامة ومن زعم أنه إمام وليس بإمام، الحديث ٩ ، ص ١١٤ .
[٣] ـ معجم رجال الحديث ١٥ : ١٦١ ـ ١٦٥ الطبعة الخامسة.
[٤] ـ الروضة من الكافي ص ٢٩٦ ، الحديث ٤٥٦ .