التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٨٥
يتبع بعضه بعضاً، فيكون البأس من كلّ وجه، ويل لمن ناواهم، وليس في الروايات أهدى من راية اليماني، هي راية هدى لأنّه يدعو إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس، وكل مسلم، وإذا خرج اليماني فانهض إليه، فإنّ رايته راية هدى، ولا يحلّ لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار، لأنّه يدعو إلى الحقّ وإلى طريق مستقيم ...) [١] .
والمستفاد من هذه الرواية أنّ الخروج واجب عند اجتماع الشرائط وتهيّىء الأسباب.
والحاصل: أنّ التشدّد في النهي عن الخروج والأمر بملازمة البيوت وعدم الحركة إنما هو لما ذكرنا من عدم سلامة النيّة وصدقها، أو عدم القدرة على النهوض، وليس النهي مطلقاً حتى عند توفر الأسباب والشرائط.
الثاني: أنّ محلّ الكلام هو أصل ثبوت الولاية للفقيه وعدمه، لا في جواز القيام وعدمه، بل إنّ القيام أو عدمه مما يتفرّع على ثبوت الولاية بحيث إنه لو ثنيت الوسادة للفقيه وأخذ بزمام الأمور سواء كانت بتخلّي السلطان عن سلطانه له، أو بتمكينه من تولّي الأمور قهراً على السلطان، فهل يجب عليه ـ الفقيه ـ حينئذ التحفّظ على ذلك والعمل على ما تقتضيه الولاية، أو لابدّ من رفع اليد والتخلّي عنها؟ وليس الكلام في جواز القيام وعدمه.
الثالث: إنّ هذه الروايات لا تعارض ما نحن في مقام إثباته ولا تنافي بينهما، فإنّنا في مقام إثبات ولاية الفقيه بالمرتبة الثالثة وهي التصدي للأمور العامة المهمة التي لا يرضى الشارع بتركها، ويترتب على إهمالها الإخلال بالنظام وحدوث الهرج والمرج.
[١] ـ الغيبة الباب الرابع عشر ما جاء في العلامات التي تكون قبل قيام القائم (ع) ، الحديث ١٣ ، ص ٢٥٥ ـ ٢٥٦ .