التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٨٤
أهاليكم فلعلّ ذلك يكون أقوى لكم، وكفاكم بالسفياني علامة[١] .
وهذه الصحيحة واضحة الدلالة على ما ذكرنا من أنّ النهي خاص بظروف معيّنة لا مطلقاً.
ومنها: ما رواه سدير الصيرفي نفسه قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: والله ما يسعك القعود، فقال: ولم يا سدير؟ قلت: لكثرة مواليك
وشيعتك وأنصارك، والله لو كان لأمير المؤمنين عليه السلام مالك من الشيعة والأنصار والموالي ما طمع فيه تيم ولا عدي، فقال: يا سدير، وكم عسى أن تكونوا؟ قلت: مائة ألف، قال: مائة ألف؟! قلت: نعم، ومائتي ألف، قال: مائتي ألف؟! قلت:
نعم، ونصف الدنيا، قال: فسكت عنّي، ثم قال: يخفّ عليك أن تبلغ معنا إلى ينبع، قلت: نعم فأمر بحمار وبغل أن يسرجا، فبادرت فركبت الحمار، فقال: يا سدير ترى أن تؤثرني بالحمار؟ قلت: البغل أزين وأنبل، قال: الحمار أرفق بي، فنزلت فرحب الحمار وركبت البغلة، فمضينا فحانت الصلاة، فقال: يا سدير انزل بنا نصلّي، ثم قال: هذه أرض سبخة لا يجوز الصلاة فيها، فسرنا حتى صرنا إلى أرض حمراء ونظر إلى غلام يرعى جداءاً، فقال: والله يا سدير لو كان لي شيعة بعدد هذه الجداء ما وسعني القعود، ونزلنا وصلّينا فلمّا فرغنا من الصلاة عطفت على الجداء فعددتها فإذا سبعة عشر[٢] .
والمستفاد من هذه الرواية أنّ المانع هو عدم القدرة لقلّة الأنصار.
ومنها: ما رواه النعماني بسنده عن أبي بصير ـ في حديث طويل ـ عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام وقد جاء فيه: (... ثم قال عليه السلام : خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد، نظام كنظام الخرز،
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ١٣ من أبواب جهاد العدو، الحديث ١ .
[٢] ـ أصول الكافي ج ٢ باب في قلة عدد المؤمنين، الحديث ٤ ، ٢٤٢ .