التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٨٣
سبباً في تعريض من ينتسب إليهم من أهل نحلتهم إلى المحنة والبلاء والشدة، وأما غير هؤلاء من الذين اجتمعت فيهم الشرائط من القدرة وصلاح النية وحسن القصد فغير مقصودين ولا يشملهم النهي. وبعبارة أخرى: إنّ النهي الوارد إنما هو لعدم الوصول إلى النتيجة لا عن أصل الفعل، بل يمكن أن يجعل التعليل بعدم الوصول دليلاً على مشروعية أصل القيام، وإلاّ فالأولى بل المتعيّن تعليل النهي به لا بما يترتب عليه، كما هو ظاهر الرواية الأخيرة فتدبّر.
والشاهد على ذلك عدة روايات أخرى.
منها: صحيحة عيص بن القاسم، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: عليكم بتقوى الله وحده لا شريك له، وانظروا لأنفسكم، فوالله إنّ الرجل ليكون له الغنم فيها الراعي، فإذا وجد رجلاً هو أعلم بغنمه من الذي هو فيها يخرجه ويجيء بذلك الرجل الذي هو أعلم بغنمه من الذي كان فيها، والله لو كانت لأحدكم نفسان يقاتل بواحدة يجرّب بها ثم كانت الأخرى باقية يعمل على ما قد استبان لها، ولكن له نفس واحدة إذا ذهبت فقد والله ذهبت التوبة، فأنتم أحقّ أن تختاروا لأنفسكم إن أتاكم آت منّا فانظروا على أي شيء تخرجون، ولا تقولوا خرج زيد، فإنّ زيداً كان عالماً، وكان صدوقاً، ولم يدعكم إلى نفسه، وإنما
دعاكم إلى الرضا من آل محمد صلي الله عليه و آله ، ولو ظهر لوفى بما دعاكم إليه، إنما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه، فالخارج منا اليوم إلى أي شيء يدعوكم إلى الرضا من آل محمد صلي الله عليه و آله ؟ فنحن نشهدكم أنا لسنا نرضى به، وهو يعصينا اليوم، وليس معه أحد وهو إذا كانت الرايات والألوية أجدر أن لا يسمع منّا إلاّ من اجتمعت بنو فاطمة معه، فوالله ما صاحبكم إلاّ من اجتمعوا عليه، إذا كان رجب فأقبلوا على اسم الله، وإن أحببتم أن تتأخروا إلى شعبان فلا ضير، وإن أحببتم أن تصوموا في