التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٧
وتختص الحرمة حينئذ بالقتال مع الجائر فقط فإنّ بين التعبيرين فرقاً بيناً، والتعبير الأول له فردان وهو الوارد في الرواية، والثاني لي فرد واحد، وتخصيص التعبير الوارد في الرواية بفرد واحد مما لا وجه له.
والحاصل: أنّ مقتضى الرواية هو اشتراط إذن المعصوم، وأنّ الجواز
منحصر في كونه مع المعصوم، لا أنّ الجواز شامل للقتال مع غير المعصوم إذا لم يكن جائراً، وذلك لما ذكرنا من أنّ مفاد الرواية يقتضي المنع عن القتال مع فردين لا فرد واحد، فالرواية من هذه الجهة واضحة الدلالة.
وأمّا من جهة التأييد فليس الأمر كما ذكره قدس سره وذلك: أولاً: لا ملازمة بين القتال وأخذ الجزية، فقد يكون قتالٌ ولا جزية، وهكذا العكس، كما في العبد المملوك فإنه لا يقتل ولكن يؤخذ منه الجزية، وقد صرح السيد قدس سره بذلك في ما ذكره من مسائل الجهاد، نعم في أكثر الموارد الأمر كما ذكره فقد ورد في الطفل والمجنون والمقعد فهؤلاء لا يقتلون ولا تؤخذ منهم الجزية، أما أنه على نحو الملازمة بين الحكمين فلا.
وثانياً: إنّ القول بجواز أخذ الجزية في زمان الغيبة بعنوان أنه أمر مسلم مفروغ عنه غير تام، بل هو محل تأمّل إذ ورد في بعض الروايات أنّ تقدير الجزية للإمام عليه السلام ، ومن ذلك صحيحة زرارة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما حدّ الجزية على أهل الكتاب؟ وهل عليهم في ذلك شيء موظف لا ينبغي أن يجوز إلى غيره؟ فقال: ذلك إلى الإمام يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ماله، وما يطيق، إنما هم قوم فدوا أنفسهم أن يستعبدوا أو يقتلوا فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له أن يأخذهم به حتى يسلموا، فإنّ الله قال: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ [١] وكيف يكون صاغراً وهو لا يكترث لما يؤخذ منه حتى لا يجد
[١] ـ سورة التوبة، الآية: ٢٩ .