التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٦٨
بإهمالها؟
وكيف كان فنحن نقطع بأنّ أصحاب الأئمة عليهم السلام سألوهم عمّن يرجع إليه الشيعة في تلك الأمور مع عدم التمكّن منهم عليهم السلام ، وأنّ الأئمة عليهم السلام أيضاً أجابوهم بذلك ونصبوا للشيعة مع عدم التمكن منهم عليهم السلام أشخاصاً يتمكنون منهم إذا احتاجوا، غاية الأمر سقوط تلك الأسئلة والأجوبة من الجوامع التي بأيدينا ولم يصل إلينا إلاّ ما رواه عمر بن حنظلة وأبو خديجة.
وإذا ثبت بهذا البيان النصب من قبلهم عليهم السلام وأنهم لم يهملوا هذه الأمور المهمة التي لا يرضى الشارع بإهمالها ـ ولا سيما مع إحاطتهم بحوائج شيعتهم في عصر الغيبة ـ فلا محالة يتعيّن الفقيه لذلك، إذ لم يقل أحد بنصب غيره، فالأمر يدور بين عدم النصب وبين نصب الفقيه العادل، وإذا ثبت بطلان الأول بما ذكرناه صار نصب الفقيه مقطوعاً به، ويصير مقبولة عمر بن حنظلة أيضاً من شواهد ذلك[١]
ونقول: إن ما ذكره قدس سره من المقدمات الثلاث تام ومتين ولا غبار عليه، وأما ما رتّبه من النتيجة على تلك المقدمات فيمكن إرجاعه إلى أربعة أمور:
الأول: أنّ أصحاب الأئمة عليهم السلام سألوا عن القيّم عليهم والمدبّر لأمورهم في زمان الحضور، وقد عيّن الأئمة عليهم السلام لشيعتهم أشخاصاً يرجعون إليهم، وإن لم يصل ذلك إلينا.
الثاني: أنّ الأئمة عليهم السلام قد عيّنوا أيضاً لشيعتهم من يرعى مصالحهم ولم يهملوهم في زمان الغيبة.
الثالث: أنا نعلم قطعاً بصدور الأسئلة من أصحاب الأئمة عليهم السلام حول هذا الأمر، كما نعلم قطعاً بأنّ الأئمة عليهم السلام قد أجابوا عنها إلاّ أنّ تلك الأسئلة والأجوبة قد سقطت عن المجاميع الروائية الموجودة لدينا.
[١] ـ البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر : ٧٣ ـ ٧٩ الطبعة الثالثة.