التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٦٧
منه إلى أولاده عترة رسول الله صلي الله عليه و آله وكان تقمّص الباقين، وتصدّيهم لها غصباً لحقوقهم، فلا محالة كان المرجع الحق لتلك الأمور الاجتماعية التي يبتلي بها جميع المسلمين هو الأئمة الإثنا عشر عليهم السلام ، وكانت من وظائفهم الخاصة مع القدرة عليها فهذا أمر يعتقده جميع الشيعة الإمامية، ولا محالة كان مركوزاً في أذهان أصحاب الأئمة عليهم السلام أيضاً، فكان أمثال زرارة، ومحمد بن مسلم، من فقهاء أصحاب
الأئمة عليهم السلام وملازميهم لا يرون المرجع لهذه الأمور والمتصدّي لها عن حقّ إلاّ الأئمة أو من نصبوهم لها، ولذلك كانوا يراجعون إليهم في ما يتّفق لهم مهما أمكن كما يعلم ذلك بمراجعة أحوالهم.
إذا عرفت هذه المقدمات فنقول: إنه لما كان هذه الأمور والحوائج الاجتماعية مما يبتلي بها الجميع مدة عمرهم غالباً، ولم يكن الشيعة في عصر الأئمة عليهم السلام متمكنين من الرجوع إليهم عليهم السلام في جميع الحالات ـ كما يشهد بذلك مضافاً إلى تفرّقهم في البلدان، عدم كون الأئمة عليهم السلام مبسوطي اليد بحيث يرجع إليهم في كل وقت لأي حاجة اتفقت ـ فلا محالة يحصل لنا القطع بأنّ أمثال زرارة، ومحمد بن مسلم وغيرهما من خواصّ الأئمة عليهم السلام سألوهم عمّن يرجع إليه في مثل تلك الأمور إذا لم يتمكنوا منهم عليهم السلام ، ونقطع أيضاً بأنّ الأئمة عليهم السلام لم يهملوا هذه الأمور العامة البلوى التي لا يرضى الشارع بإهمالها، بل نصبوا لها من يرجع إليه شيعتهم إذا لم يتمكنوا منهم، ولا سيما مع علمهم عليهم السلام بعدم تمكن أغلب الشيعة من الرجوع إليهم، بل عدم تمكن الجميع في عصر غيبتهم، التي كانوا يخبرون عنها غالباً ويهيّئون شيعتهم لها، وهل لأحد أن يحتمل أنهم عليهم السلام نهوا شيعتهم عن الرجوع إلى الطواغيت وقضاة الجور، ومع ذلك أهملوا لهم هذه الأمور ولم يعيّنوا من يرجع إليه الشيعة في فصل الخصومات والتصرّف في أموال الغيّب والقصّر، والدفاع عن حوزة الإسلام، ونحو ذلك من الأمور المهمّة التي لا يرضى الشارع