التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٦٣
وأمّا من صرّح به في الموارد الخاصة فكثير.
هذا، ولكن الذي يظهر من التأمّل في كلمات الناقلين للإجماع أمور:
الأول: أن المستفاد منها أنّ هذه المسألة ليست معنونة في كلمات القدماء كثيراً نعم وردت في كلام الشيخ المفيد قدس سره كما سيأتي، وإنما استفادوا الإجماع من الموارد التي يتوقف الحكم فيها على ثبوت الولاية، ومن خلال حكمهم بالثبوت استفادوا ذلك، كمسألة وجوب صلاة الجمعة أو استحبابها بإذن الفقيه، أو إعطائه الزكاة وجوباً أو استحباباً في صورة مطالبته، أو مطلقاً، وكذا الخمس، واللقطة، وحفظ مال اليتيم أو الغائب وإقامة الحدود وغيرها.
والظاهر أنّ الأمر كذلك، فإنّ المسألة ليست معنونة في كلماتهم بهذه الصورة، ولعل المحقق الكركي قدس سره هو الذي عنونها وتبعه من جاء من بعده، ومع ذلك فإنّ استفادة هذا الحكم أي ثبوت الولاية وإن كانت ظاهرة من بعض هذه الموارد إلاّ أنها غير ظاهرة في بعضها الآخر، وذلك لأنّ هذه الموارد محصورة وهي تنقسم إلى قسمين:
أولهما: ما يكون الحكم فيها بوجوب الرجوع إلى الفقيه من باب الرجوع إلى الحاكم، وليس هذا القسم محلاً للكلام، فإنّ الحاكم منصوب من قبل الإمام عليه السلام بلا إشكال، وبناء على هذا فحكمهم بالرجوع في هذه الموارد للفقيه لا يثبت المدّعى.
وثانيهما: ما تكون من مختصات الفقيه دون الحاكم، كصلاة الجمعة وجمع الزكوات وأخذ الأخماس والخراج وغيرها، والقول بثبوت الحكم فيها على نحو الإطلاق لا يلازم القول بثبوت الولاية، لأنّ بينهما عموم من وجه، فإنه ربما يقال بالوجوب مع أنّ القائل لا يعتبر إذن الإمام عليه السلام ، فكيف باعتبار إذن الفقيه كصلاة الجمعة، فإنّ صاحب الحدائق قدس سره [١] يذهب إلى القول بوجوبها العيني في زمان
[١] ـ الحدائق الناضرة ٩ : ٤٤٦ .