التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٦١
وأما صاحب البلغة قدس سره فقد قال في مقام استدلاله على عموم النيابة: فنقول: إنما يتوقف على إذن الإمام عليه السلام إن لم يكن لصرف تعظيمه وجلالته ومحض المكرمة له، بل كان من حيث رياسته الكبرى على كافة الأنام الموجب للرجوع إليه في كل ما يرجع إلى مصالحهم المتعلّقة بأمور معادهم أو معاشهم، ودفع المضار عنهم، وتوجه الفساد إليهم، مما يرجع المرؤوسون من كل ملة إلى رؤسائهم، إتقاناً للنظام المعلوم كونه مطلوباً مدى الليالي والأيام، فلابدّ من استخلال من يقوم مقامه في ذلك حفظاً لما هو المقصود من النظام ... فتعيّن كون المنصوب هو الفقيه الجامع للشرائع في زمن الغيبة مع ظهور بعض الأدلة المتقدمة في ذلك، كقوله عليه السلام أما الحوادث الواقعة ...
هذا، مضافاً إلى غير ما يظهر من تتبع فتاوى الفقهاء في موارد عديدة ـ كما ستعرف ـ في اتفاقهم على وجوب الرجوع فيها إلى الفقيه مع أنه غير منصوص عليها بالخصوص وليس إلاّ لاستفادتهم عموم الولاية له بضرورة العقل والنقل، بل استدلوا عليه، بل حكاية الإجماع عليه فوق حدّ الاستفاضة، وهو واضح بحمد الله لا شكّ فيه ولا شبهة تعتريه[١] .
وأما المحقق الهمداني رحمه الله فإنه بعد أن استشكل في استفادة الولاية العامة من أدلة النصب، وأنها لا تخلو عن خفاء، قال: ولكن الذي يظهر بالتدبّر في التوقيع المروي عن إمام العصر عجّل الله فرجه، الذي هو عمدة دليل النصب إنما هو إقامة الفقيه المتمسّك برواياتهم مقامه بإرجاع عوام الشيعة إليه في كل ما يكون الإمام مرجعاً فيه كي لا يبقى شيعته متحيّرين في أزمنة الغيبة ... وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في نيابة الفقيه الجامع لشرائط الفتوى عن الإمام عليه السلام حال الغيبة في مثل هذه الأمور كما يؤيده التتبع في كلمات الأصحاب حيث يظهر منها كونها
[١] ـ بلغة الفقيه ٣ : ٢٣٢ ـ ٢٣٤ .