التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٥٧
الدليل الثالث: الإجماع:
وقد ادّعي الإجماع من الخاصة والعامة على ثبوت الولاية للفقيه.
أما الخاصة فقد نسب إلى جماعة من الفقهاء صريحاً، منهم المحقق الكركي، والفاضل النراقي وقد جعله من المسلّمات عند الأصحاب، وصاحب مفتاح الكرامة، وصاحب العناوين وقد ادّعاه محصّلاً ومنقولاً على حدّ الاستفاضة، وصاحب بلغة الفقيه، وظاهر صاحب الجواهر لأنّه ذهب إلى إمكان تحصيل الإجماع من الأصحاب عليه، بل لعلّه من المسلّمات أو الضروريات عندهم، وظاهر المحقق الهمداني، والمحقق الاشتياني، حيث نفى الخلاف فيه، والظاهر من المحقق الاصفهاني أنه من المسلّمات في الجملة، ونسبه الشيخ إلى المشهور وبيان ذلك:
أما المحقق الكركي رحمه الله فقد قال في رسالة صلاة الجمعة: اتفق أصحابنا رضوان الله عليهم على أن الفقيه العدل الإمامي الجامع لشرائط الفتوى، المعبّر عنه بالمجتهد في الأحكام الشرعية نائب من قبل أئمة الهدى صلوات الله وسلامه عليهم في حال الغيبة في جميع ما للنيابة فيه مدخل ... والأصل فيه ما رواه الشيخ في التهذيب بإسناده إلى عمر بن حنظلة، عن مولانا الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام ... ـ وذكر الرواية ثم قال ـ : وفي معناه أحاديث كثيرة[١] .
وقال في رسالة قاطعة اللجاج في مسألة تولّي الفقيه للخراج: ومن تأمّل في كثير من أحوال كبراء علمائنا السالفين، مثل السيد الشريف المرتضى علم الهدى، وأعلم المحقّقين من المتقدمين والمتأخرين نصير الحق والدين الطوسي، وبحر العلوم مفتي الفرق جمال الملة والدين الحسن بن مطهر، وغيرهم رضوان الله عليهم، نظر متأمل منصف لم يعترضه الشك في أنهم كانوا يسلكون هذا المنهج ويقيمون هذا السبيل وما كانوا ليودعوا بطون كتبهم إلاّ ما كانوا يعتقدون صحّته[٢] .
[١] ـ رسالة صلاة الجمعة المطبوعة ضمن المجموعة الأولى من رسائل المحقق الكركي: ١٤٢ .
[٢] ـ رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق الخراج المطبوعة ضمن المجموعة الأولى من رسائل المحقق الكركي: ٢٧٠ .