التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٥٢
خضراء مضيئة مزهرة وفي خدّه المبارك خال أسود كبير فوقف وقال: حاج علي، على خير، على خير، أين تذهب؟ قلت: زرت الكاظمين عليهما السلام وأرجع إلى بغداد، قال: هذه الليلة ليلة الجمعة فارجع، قلت: يا سيّدي لا أتمكن، فقال: في وسعك ذلك، فارجع حتى أشهد لك بأنك من موالي جدّي أمير المؤمنين عليه السلام ومن موالينا، ويشهد لك الشيخ كذلك، فقد قال تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين﴾ [١] .
وكان ذلك منه إشارة إلى مطلب كان في ذهني أن ألتمس من جناب الشيخ أن يكتب لي شهادة بأني من موالي أهل البيت عليهم السلام لأضعها في كفني، فقلت: أي شيء تعرفه وكيف تشهد لي؟ قال: من يوصل حقّه إليه كيف لا يعرف من أوصله؟ قلت: وأيّ حق؟ قال: ذلك الذي أوصلته إلي وكيلي، قلت: من هو وكيلك؟ قال: الشيخ محمد حسن، قلت: وكيلك؟ قال: وكيلي.
وكان قد قال لجناب الآقا السيد محمد : (وكان قد خطر في ذهني أنّ هذا السيد الجليل يدعوني باسمي مع أنّي لا أعرفه، فقلت في نفسي: لعله يعرفني وأنا نسيته، ثم قلت في نفسي أيضاً: إنّ هذا السيد يريد منّي شيئاً من حق
السادة وأحببت أن أوصل إليه شيئاً من مال الإمام عليه السلام الذي عندي. فقلت: يا سيّدي بقي عندي شيء من حقّكم، فرجعت في أمره إلى جناب الشيخ محمد حسن لأؤدّي حقّكم يعني السادات بإذنه، فتبسّم في وجهي وقال: نعم، قد أوصلت بعضاً من حقّنا إلى وكلائنا في النجف الأشرف، فقلت: هل قبل ذلك الذي أدّيته؟ فقال: نعم.
خطر في ذهني أنّ هذا السيد يقول بالنسبة إلى العلماء الأعلام (وكلائنا) فاستعظمت ذلك، فقلت: العلماء وكلاء في قبض حقوق السادات وغفلت) انتهى[٢] .
[١] ـ سورة البقرة، الآية: ٢٨٢ .
[٢] ـ أي ما قاله الحاج البغدادي للسيد محمد فهذا المقدار من الحكاية لم يسمعه المحدّث النوري من نفس الحاج البغدادي وإنّما نقله إليه السيد عنه.