التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٤٤
والأحكام والإيمان وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين[١] .
ومنها: ما ورد في نهج البلاغة قال عليه السلام : فرض الله الإيمان تطهيراً من الشرك والصلاة تنزيهاً عن الكبر ... والأمانة نظاماً للأمة والطاعة تعظيماً للإمامة[٢] .
ومنها: ما رواه الصدوق بسنده عن زينب بنت علي عليهما السلام قالت: قالت فاطمة عليهم السلام في خطبتها: لله فيكم عهد قدّمه إليكم، وبقية استخلفها عليكم ... ففرض الإيمان تطهيراً من الشرك، والصلاة تنزيهاً عن الكبر، ... والعدل تسكيناً
للقلوب والطاعة نظاماً للملّة، والإمامة لمّاً من الفرقة، والجهاد عزّاً للإسلام، والصبر معونة على الاستيجاب، والأمر بالمعروف مصلحة للعامة[٣] .
وغيرها من الروايات الكثيرة الواردة في هذا المعنى.
وتقريب الاستدلال بهذه الطائفة هو: أنّ المستفاد من مجموع هذه
الروايات أنّ شأن الإمام في الأحكام وغيرها من سائر الأمور شأن عظيم، بل هي أعظم شأناً من جميع الفرائض لكونها مفتاحاً لهن، وأنّ بقاء الملة والدين يتوقف عليها، وإهمالها موجب لاضمحلال الدين وتغيّر الأحكام والسنن، الأمر الذي يدل على ضرورة وجود المنصوبين من الفقهاء الجامعين للشرائط لتولي زمام الأمور من قبلهم عليهم السلام في زمان الغيبة لئلاّ يضلّ الناس عن طريق الهدى.
هذا، ولكنّا نقول: أما دلالة هذه الروايات على لزوم أصل الإمامة وضرورتها وأنه لابدّ من الرجوع في الأحكام وغيرها من سائر الأمور إلى
الإمام عليه السلام فهو حقّ ولا إشكال فيه، كما يظهر ذلك أيضاً من غيرها من الروايات الكثيرة البالغة حدّ التواتر.
[١] ـ عيون أخبار الرضا ج ١ باب ٣٤ الحديث ١ ، ص ١٠٧ ـ ١٠٧ ، وعلل الشرائع ج ١ باب ١٨٢ ، علل الشرائع وأصول الإسلام، الحديث ٩ ، ص ٢٩٥ ـ ٢٩٦ .
[٢] ـ المعجم الفهرس لألفاظ نهج البلاغة المرقم، قصار الحكم ٢٥٢ .
[٣] ـ علل الشرائع ج ١ باب ١٨٢ علل الشرائع وأصول الإسلام، الحديث ٢ ، ص ٢٨٩ .