التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٣٥
ولكنّ الكلام في استفادة ذلك من كلامه عليه السلام فإنّ معنى لا يقارّوا على كظة ظالم، أي عدم إقرارهم لظلم الظالم ورضاهم بفعله، وهذا كما قد يتحقق بالقهر والغلبة كذلك قد يتحقق بالبيان وتبليغ الأحكام وعدم السكوت، وليس في الرواية تعيين للأول دون الثاني، وعليه فدلالة الرواية غير تامة.
والحاصل: أنّ روايات هذه الطائفة ضعيفة السند والدلالة.
الطائفة السادسة: ما دلّ على أنّ العلماء حصون الإسلام، وهي عدة روايات:
منها: ما رواه الكليني بسنده الصحيح إلى علي بن أبي حمزة، قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام يقول: إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة، وبقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها، وأبواب السماء التي كان يصعد فيها بأعماله، وثلم في الإسلام ثلمة لا يسدّها شيء، لأنّ المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام كحصن سور المدينة لها[١] .
ومنها: ما رواه ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال: إذا مات المؤمن الفقيه ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدّها شيء[٢] .
ومنها: رواية علي بن أسباط، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام : المؤمن العالم أعظم أجراً من الصائم القائم الغازي في سبيل الله، وإذا مات ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدّها شيء إلى يوم القيامة[٣] .
ومنها: ما رواه الحارث الأعور، قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: من حقّ العالم أن لا يُكثر عليه السؤال، ولا يُعنت في الجواب ... فإنّ العالم أعظم أجراً
[١] ـ أصول الكافي ج ١ باب فقد العلماء، الحديث ٣ ، ص ٣٨ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ٢ .
[٣] ـ بصائر الدرجات ج ١ باب ثواب العلم والمتعلم، الحديث ١٠ ص ٢٥ .