التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٣٤
المدّعى.
وأما الرواية الثانية فهي مع ضعف سندها لا يمكن الاستدلال بها، وذلك لاحتمال أن يكون الإمام عليه السلام في مقام بيان فضيلة العلم والعلماء وأنّ للعلماء هيمنة على قلوب الناس وأنفسهم.
ويؤيد ذلك ما ورد في رواية الكراجكي المتقدمة وهو قوله عليه السلام : (والملوك حكام على الناس) وهذه الجملة واردة في مقام بيان الواقع، فللعلماء نفوذ وسلطان على الملوك، لاحتياج الملوك للعلماء في الاستفادة من آرائهم ونظراتهم، وحيث إنّ للملوك سلطنة ظاهرية على الناس فتكون النتيجة أنّ للعلماء سلطنة على الناس بنحو أعلى وأشد من سلطنة الملوك عليهم، ويؤكد ذلك ما رواه الشيخ في أماليه بسنده عن داود بن سليمان الغازي عن الرضا عن آبائه عن الحسين عليهم السلام قال: الملوك حكّام على الناس، والعلم حاكم عليهم، وحسبك من العلم أن تخشى الله، وحسبك من الجهل أن تعجب بعلمك[١] .
ويحتمل أيضاً أن يكون الإمام في مقام بيان وظيفة العلماء بأنّ لهم منصب الحكومة على الملوك وحكمهم نافذ عليهم.
وحيث إنّ الرواية تحتمل الأمرين وإن كانت في نفسها ظاهرة في الثاني
لولا رواية الكراجكي، ومع ملاحظتها يقوى ظهورها في المعنى الأول.
وعلى كلا التقديرين فلا يصح الاستدلال بهذه الرواية.
وأما الرواية الأخيرة فهي وإن كان موردها خاص وهو رفع الظلم عن المظلوم، وأخذ حقّه من الظالم إلاّ أن الظاهر عدم اختصاصها بموردها لأنّ رفع الظلامة يتوقف على النفوذ والسلطة بحيث تكون للمتصدّي قدرة على ذلك، ولا يتمّ إلاّ بأن تكون الأمور بيده.
[١] ـ الأمالي ـ المجلس الثاني ـ الحديث ٤٧ ، ص ٥٦ .