التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٣٣
معنى دقيق بعيد عن أذهان المخاطبين، ومخالف للفهم العرفي.
وأما ما ذكره السيد الأستاذ والمحقق الإيرواني قدس سره فواضح الدفع
وذلك:
أولاً: إنّ الرواية اشتملت على ذكر الأمور والأحكام معاً، وهما متغايران فلا معنى لحمل الأمور على الأحكام.
وثانياً: إنّ الإمام عليه السلام ليس في مقام بيان أنّ الإفتاء قد سلب عن المخاطبين بل في مقام بيان أنّ جميع الأمور من المصالح العامة والأحكام الشرعية التي كانت بأيديهم قد سلبت عنهم.
ويؤيد ذلك ما ورد في ذيل الرواية وهو قوله عليه السلام : ولو صبرتم على الأذى وتحمّلتم المؤونة في ذات الله كانت أمور الله عليكم ترد، وعنكم تصدر، وإليكم ترجع، ولكنّكم مكّنتم الظلمة من منزلتكم، وأسلمتم أمور الله في أيديهم[١] .
ولا شبهة في دلالته على شموله لجميع الأمور لا خصوص الأحكام.
هذا، ولكن لا يبعد أن يكون المراد بالعصابة التي تكون مجاري الأمور بأيديهم أحد أمرين:
الأول: أن يكون المراد هم العصابة وأنّ هذه المنزلة لهم من حيث إنهم علماء.
الثاني: أن تكون لهم هذه المنزلة من حيث إنّ الأئمة عليهم السلام فيهم بمعنى أن كونها بأيدي العلماء في طول كونها في أيدي الأئمة عليهم السلام ولولا ذلك لما كانت هذه المنزلة للعلماء ولا يعني ذلك أنّ الأئمة عليهم السلام معنيون في الخطابات الواردة في الرواية، بل المقصود هو أولوية الأئمة عليهم السلام بمجاري الأمور، وأنها لهم أولاً وبالذات وللعلماء ثانياً وبالعرض، ومع وجود هذا الاحتمال يضعف الاستدلال بهذه الرواية على
[١] ـ تحف العقول : ١٦٩ منشورات مكتبة بصيرتي.