التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٣٠
هذا ولكن يمكن الجواب عن جميع تلك المناقشات:
أما من جهة السند فقد ذكرنا في محله[١] أنّ الكتاب بشهادة صاحب الوسائل يعدّ من الكتب المعتبرة، بل من الكتب المشهورة على ما نقله المحدّث القمي.
وبناء على ذلك فالرواية ليست بمرسلة، والمصنف هو الذي حذف السند للتخفيف والإيجاز.
وأما المؤلّف فهو وإن لم يذكر في الأصول الرجالية إلاّ أنه لما كان من المشهورين فمن البعيد أن يكون مدح المتأخرين له وثناؤهم عليه بلا مستند، ومن القويّ أن يكون مدركهم في ذلك أقوال أو كتب المتقدمين، وهذا كاف في اعتباره والحكم بوثاقته بل الظاهر أنّه من الأجلاء.
نعم لما كانت عبارته حول روايات كتابه مجملة، وشهادته ليست بصريحة توقفنا في الحكم بصحة جميع روايات كتابه ـ ومنها هذه الرواية ـ وقلنا بأنّ الاحتياط فيها في محلّه[٢] .
وأما ما أورد على دلالة الرواية فما ذكره المحقق النائيني قدس سره من أنّ المراد هم الأئمة عليهم السلام غير تام، وذلك لأنّ الذي يظهر ـ من الوقوف على تمام الرواية ـ أنّ المراد من العلماء هم العصابة حيث خاطبهم الإمام عليه السلام في أولها بقوله: (اعتبروا أيها الناس بما وعظ الله به أولياءه من سوء ثنائه على الأحبار ...) ثم خاطبهم عليه السلام بقوله: (ثم أنتم أيها العصابة عصابة بالعلم مشهورة، وبالخير مذكورة، وبالنصيحة معروفة، وبالله في أنفس الناس مهابة، فيهابكم الشريف ويكرمكم الضعيف، ويؤثركم من لا فضل لكم عليه ولا يد لكم عنده، تشفعون في الحوائج إذا امتنعت
[١] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٢٧٤ ـ ٢٧٥ الطبعة الأولى.
[٢] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٢٧٥ ـ ٢٧٧ .