التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٢٩
الأئمة عليهم السلام فإنهم هم الأمناء على حلال الله وحرامه[١] .
وقال المحقق الاصفهاني قدس سره : وسياقها يدل على أنها في خصوص الأئمة، والظاهر أنّها كذلك، فإنّ المذكور فيها هم العلماء بالله لا العلماء بأحكام الله، ولعلّ المراد أنهم عليهم السلام بسبب وساطتهم للفيوضات التكوينية والتشريعية تكون مجاري الأمور كلها حقيقية بيدهم عليهم السلام لا جعلاً، فهي دليل الولاية الباطنية لهم كولايته تعالى، لا الولاية الظاهرية التي هي من المناصب المجعولة[٢] .
واضاف السيد الأستاذ قدس سره بأنه مع قبول شمول العلماء بالله للفقيه أيضاً فلا دلالة فيها على المدّعى، إذ المراد من ذلك كون جريان الأمر به لا يكون إلاّ في يد الفقيه بحيث لولاه لوقف الأمر فهو لا يكون إلاّ في توقف الأمر بدونها وهو الحلال والحرام[٣] .
وببيان آخر للمحقق الأيرواني قدس سره حيث قال: مجرى الأمر هو منبعه الذي ينبعث منه، تشبيهاً له بمنبع الماء، فلو كانت عبارة الحديث: العلماء هم مجاري الأمور، أو كانت العبارة: الأمور بيد العلماء، كان ظاهر ذلك أنّ العلماء بوجودهم مجاري للأمور، وذلك لا يكون إلاّ بأن تكون تصرّفاتهم الشخصية نافذة مؤثّرة، فلو باعوا مال زيد، أو أوقعوا النكاح على هذه، كان ذلك مؤثّراً وأما هذه
العبارة فتدلّ على أنّ المجرى بيد العلماء، والمجرى الذي يمكن فرض كونه بيدهم هو الأحكام والقوانين الشرعية التي ينبغي أن يصدر المكلّفون في حركاتهم
وسكناتهم عنها ولا يتخلّفوا عنها[٤] .
والمستفاد من كلماتهم أنّ الرواية قاصرة عن الدلالة على المدّعى.
[١] ـ منية الطالب في حاشية المكاسب ٢ : ٣٢٦ الطبع القديم.
[٢] ـ حاشية المكاسب ٢ : ٣٨٨ الطبعة الأولى المحققة.
[٣] ـ مصباح الفقاهة ٥ : ٤٣ .
[٤] ـ حاشية المكاسب : ١٥٦ الطبع القديم.