التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٢٧
ولكن الاستدلال بها غير تام.
أولاً: إنّ هذه الروايات مخدوشة سنداً إلاّ الروايتين الأوليين فإن سنديهما معتبران: أما الأولى فلأنّ رجال سندها كلهم ثقات، وأما الثانية وإن كانت
مرسلة إلاّ أنه بناء على ما حققناه في محلّه[١] ، من أنّ مرسلات ابن أبي عمير معتبرة فلا إشكال من هذه الناحية.
وثانياً: إنّ هذه الروايات كلّها تشترك في قصور الدلالة، لأنّ الموضوع فيها أعمّ من المدّعى، إذ هو في الرواية الأولى: من تولّى أمراً من أمور المسلمين، وفي رواية نهج البلاغة الأولى: إمام عادل، ومثلها مرفوعة حفص، وفي رواية لبّ اللباب: سلطان عادل، وفي الروايتين الثانية والأخيرة لم يذكر فيهما الموضوع.
ومحلّ الكلام هو الفقيه المجتهد العادل.
وثالثاً: من المحتمل أن يكون المراد بهذه الروايات هو الإمام المعصوم فإن قلنا بذلك فهي خارجة عن محلّ الكلام، وإلاّ فهي أعم كما ذكرنا.
والحاصل: أنّ هذه الطائفة لا دلالة فيها على ما نحن فيه.
الطائفة الخامسة: ما دلّ على أنّ وظيفة الفقهاء هي التصدّي للأمور
العامّة وأنّ مجاريها بأيديهم، وهي عدة روايات:
منها: ما ورد في تحف العقول عن سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، ويروى عن أمير المؤمنين عليه السلام في رواية طويلة جاء فيها ... وأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تشعرون (تسعون) ذلك، بأنّ مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله، الأمناء على حلاله وحرامه، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة، وما سلبتم ذلك إلاّ بتفرّقكم عن الحقّ، واختلافكم في السنّة (الألسنة) بعد البيّنة الواضحة ...[٢] .
[١] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٤٠٢ الطبعة الأولى.
[٢] ـ تحف العقول : ١٦٨ منشورات مكتبة بصيرتي.