التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٢٥
بينها وبين ما دل على أنّ كل معروف صدقة، وأنّ عون الضعيف من أفضل الصدقة، وهي نسبة العموم من وجه، وأنّ المقدم في مورد الاجتماع هو الأول (أي التوقيع) لحكومته عليها، وعلى فرض التساقط فمقتضى الأصل العملي عدم مشروعية هذه الأمور التي يحتمل فيها اعتبار نظر الفقيه ووقوعها عن رأي وليّ الأمر أو نائبه.
وحاصل ما أفاده قدس سره ثبوت الولاية للفقيه في هذا القسم للدليل والأصل العملي ثم قال: هذا لكن المسألة لا تخلو عن إشكال، وإن كان الحكم به مشهورياً[١] .
ولم نفهم لذلك وجهاً، اللهم إلاّ أن يقال: إنّ الوجه في ذلك هو التفاته قدس سره إلى ما يرد على ما استدلّ به من الإشكالات والنقوض كما نقلناها عن الأعاظم والفحول من أهل التحقيق، وقد تقدم منّا ما يمكن التفصّي به عنها، ولكن مع ذلك كلّه هل تطمئن النفس وتعتمد على هذه الروايات في مقام الاستدلال على ما نحن فيه؟
والله سبحانه هو العالم والهادي إلى الصواب.
ثم إنّ لسيد الطائفة البروجردي قدس سره كلاماً ينتهي إلى المقبولة سيأتي في محلّه إن شاء الله عند الكلام حول الدليل العقلي.
الطائفة الرابعة: ما دلّ على إمضاء ولاية الفقهاء وهي عدة روايات:
منها: صحيحة زيد الشحام قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: من تولّى أمراً من أمور الناس فعدل، وفتح بابه، ورفع ستره، ونظر في أمور الناس، كان حقّاً على الله عزوجل أن يؤمن روعته يوم القيامة، ويدخله
الجنّة[٢]
[١] ـ المكاسب ـ كتاب البيع ـ : ١٥٤ الطبع القديم.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٤٦ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٧ .