التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٢٣
إلى نظره، بل المتبادر عرفاً من نصب السلطان حاكماً وجوب الرجوع في الأمور العامة المطلوبة للسلطان إليه[١] ، فهذا مجرّد دعوى ولم يقم على ثبوتها أيّ دليل في أصله فضلاً عن فرعه.
مضافاً إلى أنّ ذيل المقبولة التي تدل على ترجيح مستند حكم الحكمين كالصريح في اختصاصها بالأحكام.
وأما الوجه الثاني من الاستدلال بالروايتين وهو أنّ المستفاد منهما بضميمة الروايات الأخرى الدالة على إناطة هذا المنصب بالفقيه ـ بما هو فقيه ـ باعتباره القائم مقام الإمام عليه السلام لأنّ منصب الحكومة خاص بالنبي أو بالوصي أو بمن ينصبانه فتثبت للفقيه الولاية في الأمور العامّة.
ففيه: أنّ هذا إنما يتم لو كانت العبارة وردت هكذا : ـ (فإنّ الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين كنبي أو وصي نبي) والحال أنّها غير ثابتة، وإنما وردت في نسخة الفقيه[٢] فقط وأما الكافي والتهذيب فقد ورد
فيهما[٣] : (لنبي أو وصيّ نبي) .
هذا، مضافاً إلى أظهريته من جهة المعنى مؤيداً برواية إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لشريح: يا شريح قد جلست مجلساً لا يجلسه إلاّ نبيّ أو وصي نبي أو شقي[٤] .
وبناء على هذا فلابد من التعيين من قبل النبي صلي الله عليه و آله أو الوصي عليه السلام إما لشخص بعينه وإما لأشخاص على نحو كلّي بلا فرق بين زماني الحضور والغيبة.
[١] ـ المكاسب ـ كتاب البيع ـ : ١٥٤ .
[٢] ـ من لا يحضره الفقيه ج ٣ باب اتقاء الحكومة، الحديث ٣٢٢٢ ، ص ٥ .
[٣] ـ فروع الكافي ج ٧ باب أنّ الحكومة إنما هي للإمام (ع) الحديث ١ ص ٤٠٦ ، وتهذيب الأحكام ج ٦ باب من إليه الحكم وأقسام القضاة والمفتين، الحديث ٣ ، ص ٢١٧ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٣ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢ .