التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٢٠
أدري، وقال هذا: لا أدري، وقال هذا: أنا أدري، فأشهد أنّ علياً عليه السلام كان قيّم القرآن، وكانت طاعته مفترضة، وكان الحجة على الناس بعد رسول الله صلي الله عليه و آله ، وأنّ ما قال في القرآن فهو حقّ، فقال: رحمك الله[١] .
والرواية واضحة الدلالة وموضع الشاهد قوله: فإذا لقيهم عرف أنهم
الحجة وأنّ لهم الطاعة المفترضة.
وقوله: فعرفت أنّ القرآن لا يكون حجة إلاّ بقيّم فما قال فيه من شيء كان حقّاً.
وقوله: وكانت طاعته مفترضة، وكان الحجة على الناس بعد رسول الله صلي الله عليه و آله .
وهذه الأقوال وإن لم تكن من الإمام عليه السلام إلاّ أنّه أقرّها وأمضاها وترحّم على قائلها.
ومنها: صحيحة أبان قال: أخبرني الأحول: أنّ زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام بعث إليه وهو مستخف، قال: فأتيته فقال لي: يا أبا جعفر ما تقول إن طرقك طارق منّا أتخرج معه؟ قال: فقلت له: إن كان أباك أو أخاك، خرجت معه، قال: فقال لي: فأنا أريد أن أخرج أجاهد هؤلاء القوم فاخرج معي، قال: قلت له: لا ما أفعل جعلت فداك، قال: فقال لي: أترغب بنفسك عنّي؟ قال: قلت له: إنما هي نفس واحدة فإن كان لله في الأرض حجة فالمتخلف عنك ناج والخارج معك هالك، وإن لا تكن لله حجة في الأرض فالمتخلّف عنك والخارج معك سواء قال: فقال لي: يا أبا جعفر كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني البضعة السمينة ويبرّد لي اللقمة الحارة، حتى تبرد شفقة عليّ ولم يشفق عليّ من حرّ النار إذا أخبرك بالدين ولم يخبرني به؟ فقلت له: جعلت فداك من شفقته عليك من حرّ النار لم يخبرك، خاف عليك أن لا تقبله فتدخل النار، وأخبرني أنا فإن قبلت
[١] ـ أصول الكافي ج ١ باب الاضطرار إلى الحجة، الحديث ٢ ، ص ١٦٨ .