التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٢
وأمره أن يدرك أبا بكر ويأخذ السورة منه ويتولّى أمر تبليغها إلى المشركين، وقد أورد هذه الحادثة أكثر المفسرين وأهل النقل وأرباب السير والتاريخ[١] .
وهذه السورة كما ورد في صحيح الأخبار[٢] وعن بعض المفسرين[٣] هي آخر سورة نزلت على النبي صلي الله عليه و آله وكان نزولها في السنة التاسعة من الهجرة[٤] وتتضمن فيما تتضمن أحكاماً أربعة:
الأول: البراءة من المشركين بمعنى انقطاع العصمة والصلة بين الكفار والمشركين وبين المسلمين، ولابد إما أن يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون إن كانوا أهل الكتاب، وإما أن يسلموا أو يُقاتلوا إن كانوا مشركين.
الثاني: أن لا يدخل البيت الحرام مشرك بعد هذا لكونهم نجس.
الثالث: أن لا يطوف بالبيت عريان ولا عريانة.
الرابع: أنه إذا استجار أحد من المشركين لاستماع القرآن وكلمة التوحيد يجار حتى يسمع كلام الله ثم يبلغ مأمنه.
وهذه الأحكام هي مضمون الآيات التي بلغها أمير المؤمنين عليه السلام إلى المشركين، فالذي يظهر من ذلك أنه إلى حين نزول السورة لم تكن القطيعة بين المسلمين وبين الكفار بلغت إلى حد البراءة بحيث يكون قتالهم ابتدائياً، وقبل نزول السورة لم تكن حرباً ابتدائية من قبل المسلمين وإنما كانت دفاعية، فعلى فرض وقوع الحرب الابتدائية فهو بعد السنة التاسعة للهجرة.
[١] ـ راجع تفاصيل القضية ومصادرها الشيعية والسنية في البحار ٣٠ : ٤١١ ـ ٤٢٧ الطبعة المحققة.
[٢] ـ تفسير القمي ١ : ٣٠٨ الطبعة الأولى المحققة، وتفسير البرهان ٢ : ١٠٠ الطبعة الثالثة.
[٣] ـ مجمع البيان في تفسير القرآن ج ٥ سورة التوبة ص ١ المطبعة الإسلامية.
[٤] ـ نفس المصدر.