التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤١٨
وقوله عليه السلام : (فارجعوا فيها) كما هو شامل للثاني كذلك هو شامل للثالث أيضاً، وليست كلمة فيها قرينة على أنّ المراد هو الأحكام والفروع المتجددة فحسب، أي خصوص الثاني، وإنما عبّر عليه السلام بكلمة (فيها) نظراً لكثرة مواردهما ولا سيّما الأمور المشروطة بالإذن.
نعم الأمور المستقلّة لابد من إرجاعها إلى الإمام عليه السلام ، ولعلّ دخولها من باب الغلبة.
ويؤيد ذلك: أولاً: أنّ كل ما ورد في التوقيع من المسائل قد أجاب عنه الإمام عليه السلام إلاّ الحوادث الواقعة فإنه أجاب عنها بجواب كلّي، ولو كانت مسألة جزئية شخصية لتعرّض إليها كما تعرّض لنظائرها ممّا ورد في التوقيع.
وثانياً: لو كان المراد من الحوادث الواقعة خصوص الأحكام لكان على السائل أن يصرّح بها ليكون جواب الإمام عليه السلام مطابقاً للسؤال.
والحاصل: أنّ كلمة (فيها) لا تنحصر بالأمور المتجددة، بل تشمل ما يعتبر فيه الإذن أيضاً، وبناء على ذلك فهذا الإيراد غير وارد.
وأما ما أورد به على الشاهد الثاني من أنّ الحجية أجنبية عن المقام لأنّها من الاحتجاج فلا ينطبق على ما نحن فيه، لاختصاصها بالأحكام دون التصرّفات.
فجوابه: أنّ الحجّة وإن جاءت بمعنى الاحتجاج وما يكون به الظفر عند الخصومة، وبمعنى الغلبة، وما يتخذ حجة، قال الأزهري: إنما سمّيت حجة لأنها تحجّ أي تقصد، لأنّ القصد لها وإليها[١] ، إلاّ أن الظاهر من الحجة في اصطلاح العرف والروايات أنه إذا أطلق على شخص بأنه حجة أومن حجج الله فالمقصود هو أنّ كل فعل صدر عنه كان حقاً وصحيحاً، وأنه لابد من إطاعته والاقتداء به،
[١] ـ لسان العرب ٣ : ٥٣ ـ ٥٤ الطبعة الأولى دار إحياء التراث العربي.