التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤١٧
يعتبر في الاجتهاد هذا بالنسبة إلى الوجه الأول.
وأما الوجه الثاني ـ وهو استفادة الدلالة على منصب الحكومة من الروايتين بضميمة الروايات الأخرى ـ فلم يورد عليه أحد من الأعلام بشيء.
هذا ويمكن الجواب عن جميع هذه المناقشات:
أما ما أورد به على الوجه الأول من التوقيع باحتمال إرادة العهد من لفظ الحوادث الواقعة دون العموم فيقال في جوابه:
أولاً: إنّ هذا الاحتمال ضعيف في نفسه، وذلك لأنه لو كان هناك عهد بين السائل والإمام عليه السلام في مسائل معيّنة لكان مقتضى مناسبة الكلام ذكرها والتعرّض لها، ولا أقل من الإشارة إليها، والحال أنّه لا أثر منها في التوقيع أصلاً.
وثانياً: على فرض التسليم بالعهد إلاّ أنّ التعبير عنها في الجواب بصيغة أخرى وهو قوله عليه السلام : (وأمّا الحوادث الواقعة ...) ربما يستفاد منه التعميم، وأن الرجوع إلى الرواة لا يختصّ بمورد دون آخر، بل كل ما ينطبق عليه الحوادث الواقعة فلابدّ فيه من الرجوع إليهم، فلقوله عليه السلام ظهور في إعطاء ضابطة وقاعدة كلية، ولازم ذلك استفادة العموم.
وأما ما أورده المحققان النائيني والاصفهاني قدس سره على الشاهد
الأول فجوابه: أنّ ما ذكراه لا يوجب انصراف الحوادث عن العموم،
واختصاصها بالأحكام المتجددة.
وأما ما أورده السيد الأستاذ على هذا الشاهد فيقال في جوابه: إنّ المراد من الحوادث الواقعة الأمور العامة، وهي على ثلاثة أنحاء:
الأول: الأمور المستقلة التي يرجع فيها إلى الإمام عليه السلام .
الثاني: الأحكام والفروع المتجددة.
الثالث: الأمور التي يشترط فيها إذن الفقيه.