التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤١٦
فإنّ الحكومة ظاهرة في الولاية العامة، فإنّ الحاكم هو الذي يحكم بين الناس بالسيف والسوط، وليس ذلك شأن القاضي.
إلاّ أنه ناقش في ذلك في حاشية منه على كلامه حيث قال: ولا يخفى أنّ المقبولة أيضاً ليست ظاهرة في المدّعى، لإطلاق الحاكم على القاضي في غير واحد من الأخبار كما يظهر من الوسائل في كتاب القضاء[١] ، وكفى في ذلك تفسير الآية المباركة ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾ [٢] بما في المكاتبة، فإنّه عليه السلام كتب بخطّه (الحكّام القضاة) [٣] فالمتيقّن هو الرجوع إلى الفقيه في الفتوى وفصل الخصومة بتوابعها ومن جملتها التصدّي للأمور الحسبية[٤] .
وبناء على هذا فيختص مورد المقبولة بالقضاة أيضاً كرواية أبي خديجة.
والسيد الأستاذ قدس سره وإن وافق الحاشية في أنّ الروايتين مختصتان
بالقضاء[٥] إلاّ أنه صرّح بضعف سند المقبولة[٦] لعدم ثبوت وثاقة عمر بن
حنظلة، وناقش في جميع الوجوه التي استدل بها على وثاقته[٧] .
وأما عن رواية أبي خديجة فقال بأنها وإن كانت معتبرة سنداً[٨] إلاّ أنها مختصة بقاضي التحكيم[٩] لا القاضي المنصوب، فهي أجنبية عن محلّ الكلام، إذ لا
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣ .
[٢] ـ سورة البقرة، الآية: ١٨٨ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٩ .
[٤] ـ منية الطالب في حاشية المكاسب ١ : ٣٢٧ والظاهر أنّ الحاشية من المقرر وهو العلاّمة الخوانساري (قدس) لا من أستاذه المحقق النائيني (قدس) وقد أشار الشيخ الأستاذ حفظه الله إلى ذلك فتدبر.
[٥] ـ مصباح الفقاهة ٥ : ٥٠ .
[٦] ـ معجم رجال الحديث ١٤ : ٣١ ـ ٣٣ الطبعة الخامسة.
[٧] ـ نفس المصدر ج ٩ : ٢٨ .
[٨] ـ مصباح الفقاهة ٥ : ٥٠ .
[٩] ـ مصباح الفقاهة ٥ : ٥٠ .