التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤١٥
التصدّي للمصالح العامة من الحكومة، وفصل الخصومة، وإجراء الحدود، فإنّ كلّ ذلك أجنبي عن مفهوم الحجية التي هي من الاحتجاج، فإنّ الله تعالى يحتجّ على العباد ببعث الأنبياء، والأنبياء بنصب الخلفاء، والخلفاء باستنابة الفقهاء في تبليغ الأوامر والنوهي، والتصرّفات ليس من محلّ الاحتجاج، فالتوقيع الشريف
أجنبي عن ما هو المدّعى[١] .
وبناء على ذلك فلا عموم في التعليل بالنسبة إلى غير الأحكام الشرعية حتى يتمسّك به.
وأما المقبولة ومعتبرة أبي خديجة فقد قلنا إنه يمكن الاستدلال بهما بأحد وجهين:
الأول: بتنقيح المناط، والثاني: بما يستفاد منهما ومن الروايات الواردة في منصب الحكومة.
هذا، وإن كان يظهر من المحقق الاصفهاني قدس سره موافقة الشيخ في التمسّك بهما، إذ لم يتعرّض لهما إلاّ أنّ المحقق النائيني والسيد الأستاذ قدس سره قد ناقشا فيهما بقصور دلالتهما على المدّعى.
أما عن رواية أبي خديجة فقد أشكل المحقق النائيني قدس سره أولاً: بضعف
السند فإنّ لأبي خديجة حالة اعوجاج عن طريق الحق وهي زمان مشايعته للخطابية، وحالتي استقامة وهما قبل الاعوجاج وبعده، ولم يعلم أنه رواهما في أي الحالات.
وثانياً: بأنها مختصة بالقضاء ولا تشمل مطلق الأمور العامة.
وأما عن المقبولة فلم يناقش في سندها، والذي يظهر منه في متن كلامه أنه سلّم بدلالتها على المدعى، حيث قال في قوله عليه السلام : فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً:
[١] ـ حاشية المكاسب : ١٥٦ الطبع القديم.