التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤١٤
واختصّ السيد الأستاذ قدس سره في الجواب بقوله: إنّ الظاهر من الحوادث هي الفروع المتجددة التي أرجع الإمام فيها إلى الرواة، فإنّ بعض الفروع قد تكون متجددة ومستحدثة صرفة وهي من مهام المسائل التي لابدّ وأن يسأل عنها الإمام فليست هذه الأمور بديهية ليكون السؤال عنها لغواً كما هو واضح.
وبعبارة أخرى: إنّ السؤال الصادر من إسحاق بن يعقوب هو عن
الفروع المستحدثة التي يشكّ في أنّ المرجع من هو في زمان الغيبة الكبرى، إذ المرجع في زمان الغيبة الصغرى هو الإمام عليه السلام بواسطة السفراء، وأما في زمان الغيبة الكبرى فلا، ولذا أرجع الإمام عليه السلام في ذلك الزمان إلى الفقهاء بالنيابة العامة، وإنهم وإن لم تصل إليهم في رواية إلاّ أنّهم يتمكّنون من الوصول إلى حكمها ولو عن طريق الأصول ككثير من الفروع المتجددة في زماننا كمسألة التلقيح الصناعي وأن الولد الناشىء فيه بمن يلحق وممّن يرث[١] .
والفرق بين جوابي العلمين واضح، فإنّ المحقق النائيني قدس سره حمل السؤال الصادر من إسحاق بن يعقوب على السؤال عن المرجع في الفروع المتجددة في زمان الغيبة الصغرى.
وأما السيد الأستاذ قدس سره فقد حمله على السؤال عن المرجع في الفروع المتجددة في زمان الغيبة الكبرى والحكم في الحوادث المستقبلية.
هذا ما يتعلق بالتقريب الأول.
وأما الوجه الثاني وهو العموم المستفاد من التعليل، فيرد عليه من المناقشة ما ورد على الشاهد الثاني من التقريب الأول وحاصلها على ما أوضحه المحقق الإيرواني قدس سره بأنّ الحجية تكون في تبليغ أمر، فيختص مدلولها في المقام بتبليغ الأحكام الشرعية، ولا يشمل التصرّفات الشخصية في الأموال، والنفوس أو
[١] ـ مصباح الفقاهة ٥ : ٤٨ .