التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤١
والجواب: أنه لا إشكال ولا نقاش لنا في اهتمام القرآن الكريم بنصوصه الكثيرة، وقد تتبعنا الآيات الشريفة الواردة في الجهاد فوجدناها بلغت أكثر من ستين آية تحضّ على الجهاد وترغّب فيه، كما لا نقاش لنا في أنه من أركان الدين، وهكذا بالنسبة إلى عدم تحديده بوقت معيّن وإنما الكلام والإشكال في ما ذكره أخيراً من عدم انسجام ذلك مع حضور الإمام عليه السلام ، ولا سيما أنّ زمان الأئمة عليهم السلام قليل لا يتناسب مع هذه الكثرة من الآيات والاهتمام الشديد بأمر الجهاد.
ونقول: إنّ هذا صحيح لو كان الجهاد منحصراً في الابتدائي، وهذه الآيات الكثيرة واردة فيه بخصوصه، فإنّ اشتراط ذلك بإذن الإمام عليه السلام يتنافى مع اهتمام القرآن بأمر الجهاد، أما إذا كان للجهاد أفراد كثيرة منها: الجهاد لردع المشركين والكفار عن التعدي على المسلمين، ومنها الجهاد للدفاع عن حريم الإسلام وعن المسلمين أنفسهم وأعراضهم وأموالهم، فهذه لا يشترط فيها إذن الإمام بلا إشكال. وحينئذ لا يلزم من ذلك ما ذكره من عدم الانسجام.
والجهاد المشروط بالإذن هو الجهاد الابتدائي، نعم لو كان جميع أفراد
الجهاد مشروطة بإذن الإمام عليه السلام لكان لعدم الانسجام وجه.
وأما الآيات الكثيرة الواردة في الحث على الجهاد فهي واردة في غير الابتدائي ويدل عليه:
أوّلاً: إنّ أكثر الحروب التي خاضها النبي صلي الله عليه و آله ـ إن لم يكن كلها ـ إنما كانت لجهة الردع والدفاع عن الإسلام والمسلمين.
وثانياً: إنّ الذي يظهر من شأن نزول سورة براءة هو: أنّ هذه السورة لما نزلت على النبي صلي الله عليه و آله أعطاها لأبي بكر ليبلّغها إلى المشركين، حتى إذا سار أبو بكر نحو مكة وإذا بالوحي يهبط على النبي صلي الله عليه و آله ويأمره عن الله تعالى أن لا يبلغ السورة إلاّ هو بنفسه أو رجل منه، فما كان من النبي صلي الله عليه و آله إلاّ أن بعث أمير المؤمنين علياً عليه السلام