التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠٤
الحجّة عليه السلام وذلك لأنّ الراوي لها هو الكليني في زمان الغيبة الصغرى، وفي زمن سفراء الناحية المقدسة، ورواها عنه أجلاّء الأصحاب، كابن قولويه الذي هو من ثقات الأصحاب وأجلائهم في الحديث والفقه[١] ، وأبي غالب الزراري الذي هو شيخ العصابة في زمنه ووجههم[٢] ، وغيرهما، فلو كانت هذه الرواية موضوعة ولم تصدر عن الناحية المقدسة لأنكرها هؤلاء الأجلاء، بل لصدر تكذيبها عن الناحية المقدسة كما صدر تكذيب غيرها مما هو أهون منها، إذ اشتملت على قريب من عشرين أمراً مهمّاً: من السؤال عن أحوال بعض الأشخاص، ومدح بعض، وذم بعض آخر، ومن السؤال عن الغيبة وفائدتها ومن السؤال عن بعض الأحكام، وما إلى ذلك من الأمور المهمة، مضافاً إلى أنها صدرت في زمان محمد بن عثمان العمري، وهو السفير الثاني، فالدواعي متوفرة على تكذيبها لو لم تكن عن الحجة، ولو لم يكن الكليني مطمئناً بصحة هذا التوقيع لأمكنه الرجوع إلى أحد السفراء، ولوجب عليهم تكذيب هذه النسبة كما هي عادتهم في ردّ الدعاوى الباطلة، ابتداء منهم أو بأمر من صاحب الأمر، كما في قضية الشلمغاني، وأحمد بن هلال، وبني فضّال وغيرهم.
وبناء على ذلك فممّا يطمأن إليه هو صحة الرواية واعتبارها وإن كان إسحاق بن يعقوب غير معروف، ولم ينصّ أحد على وثاقته، ويترتب على ذلك كثير من المسائل تقدم بعضها وسيأتي البحث عن بعضها الآخر في مواضعها من هذا الكتاب.
ومنها: مقبولة عمر بن حنظلة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينها منازعة في دين أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان، وإلى القضاة،
[١] ـ رجال النجاشي ١ : ٣٠٥ الطبعة الأولى المحققة.
[٢] ـ نفس المصدر ص ٢٢٠ .