التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠٢
من استقال، ولا حاجة في صلة الشاكّين.
وأما علّة ما وقع من الغيبة فإنّ الله عزوجل يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ إنه لم يكن لأحد من آبائي إلاّ وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي.
وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبتها عن الأبصار السحاب، وإني لأمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء.
فاغلقوا باب السؤال عمّا لا يعنيكم، ولا تتكلّفوا علم ما قد كفيتم، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإنّ ذلك فرجكم.
والسلام عليكم يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتبع الهدى[١] .
وموضع الشاهد من هذه الرواية قوله عليه السلام : وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجّتي عليكم وأنا حجة الله عليهم.
وإنما أوردناها بطولها لتضمنها المطالب العالية المهمة كما سنشير إلى ذلك.
ورواها الشيخ في الغنية عن جماعة، عن جعفر بن محمد بن قولويه، وأبي غالب الزراري، وغيرهما عن محمد بن يعقوب الكليني، عن إسحاق بن
يعقوب[٢] .
ورواها الطبرسي في الاحتجاج عن محمد بن يعقوب الكليني.
وطرق الرواية كلها تنتهي إلى الكليني، وهو يرويها عن إسحاق بن يعقوب، وأسانيدها إلى إسحاق بن يعقوب كلها معتبرة.
فإنّ في سند الصدوق محمد بن محمد بن عصام وهو شيخه وقد ترضّى عنه
[١] ـ كمال الدين وتمام النعمة ج ٢ باب ٤٥ ذكر التوقيعات الواردة عن القائم (ع) ، الحديث ٤ ص ٤٨٣ .
[٢] ـ كتاب الغيبة، الفصل الرابع، الحديث ٢٤٧ ، ص ٢٩٠ .