التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠٠
ومنها: ما نقله أيضاً عن القطب الراوندي في كتاب لبّ اللباب عن
النبي صلي الله عليه و آله قال: رحمة الله على خلفائي، قالوا: وما خلفاؤك؟ قال: الذين يحيون سنّتي ويعلّمونها عباد الله، ومن يحضره الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام فبينه وبين الأنبياء درجة[١] .
وغيرها من الروايات.
وتقريب الاستدلال بهذه الطائفة أن يقال: إنّ مضمون هذه الروايات هو
أنّ العلماء خلفاء رسول الله صلي الله عليه و آله ، وخليفة الشخص هو نائبه والقائم مقامه في جميع الأمور على نحو الإطلاق، إلاّ ما أخرجه الدليل.
ودلالة هذه الطائفة على ما نحن فيه أظهر من دلالة الطائفة الأولى لأنّ التشبيه فيها ينصرف إلى الصفات البارزة كما ذكرنا ولذا فإنّ الإشكال الأول
لا يرد على هذه الطائفة نعم الإشكال الثاني وارد، وهو أنّ الخلافة لو كانت مطلقة لكانت الدلالة تامّة ولكنها ليست كذلك، فإنّ جميع هذه الروايات وردت مقيدة برواية الحديث والتعليم وإحياء السنة ونحو ذلك.
وبذلك يظهر أنّ دلالة الخلافة إنما هي في هذا المقدار من تبليغ الأحكام وتعليم الناس وإرشادهم لا أنّ خلافة العلماء للنبي صلي الله عليه و آله من جميع الجهات.
والحاصل: أنّ دلالة هذه الطائفة غير تامة أيضاً.
الطائفة الثالثة: ما دلّ على أنّ الفقهاء حجج من قبل الأئمة عليهم السلام ، وهي عدة روايات:
منها: ما رواه الصدوق قدس سره في كمال الدين عن محمد بن محمد بن عصام الكليني، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد
[١] ـ مستدرك الوسائل ج ١٧ باب ٨ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٨ .