التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٩٦
الناس بالأنبياء أعملهم بما جاؤا به ثم تلا هذه الآية أي قوله تعالى: ﴿إنّ أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾ [١] وقال: إنّ وليّ محمد من أطاع الله وإن بعدت لحمته، وإنّ عدوّ محمد من عصى الله وإن قربت قرابته[٢] .
والظاهر أنّ هذه النسخة هي الأصح للمناسبة بين قوله عليه السلام : أعملهم، وبين استشهاده عليه السلام بالآية، ثم تعقيبه الكلام بما يناسب أمر الطاعة والإتباع وهو ينسجم مع العمل لا مع العلم، وعلى كلا التقديرين فلا يمكن الاستدلال بهذه الرواية مع قطع النظر عن سندها، لأنّه إن كانت الرواية قد وردت على النسخة الأولى أي أعلمهم بما جاؤا به، فهذا المعنى منحصر بالأئمة عليهم السلام ولا ينطبق على من عداهم، وإن كانت الرواية قد وردت على النسخة الثانية فهي مضافاً إلى ذلك، خارجة عن محلّ الكلام لأنّ نظرها إلى العمل والطاعة ولا ربط لها بالعلم.
الطائفة الثانية: ما دلّ على أنّ العلماء خصوص خلفاء نبينا صلي الله عليه و آله وهي عدة روايات منها:
ما رواه الصدوق في الفقيه مرسلاً: قال أمير المؤمنين عليه السلام : قال رسول
الله صلي الله عليه و آله : اللهم ارحم خلفائي، قيل: يا رسول الله ومن خلفاؤك؟ قال: الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنّتي[٣] .
ورواها أيضاً في المعاني بسنده عن علي ]بن أبي طالب[ عليه السلام قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله : اللهم ارحم خلفائي، الله ارحم خلفائي، اللهم ارحم خلفائي، قيل له: يا رسول الله من خلفاؤك؟ قال: الذين يأتون من بعدي يروون حديثي
[١] ـ سورة آل عمران، الآية: ٦٨ .
[٢] ـ مجمع البيان في تفسير القرآن ٢ : ٤٥٨ .
[٣] ـ من لا يحضره الفقيه ج ٤ باب النوادر وهو آخر أبواب الكتاب، الحديث ٥٩١٩ ص ٤٢٠ .