التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٨٧
وأما في زمان الغيبة حيث لا ينال شرف لقاء المعصوم كلّ أحد فلابدّ من الالتزام بأحد أمرين:
الأول: أن يُلتزم بتعطيل هذه الأحكام ويترتب عليه الإهمال لأغراض الشارع، وهو موجب لاختلال النظام.
الثاني: أن يُلتزم بأن تناط مسؤولية إجراء الأحكام بأشخاص منصوبين من قبلهم عليهم السلام يقومون مقامهم بالمقدار الميسور لئلاّ يلزم الوقوع في المحذور من اختلال النظام والإهمال لأغراض الشارع، وإن لم يكن هؤلاء الأشخاص في قيامهم بهذه المسؤولية كالأئمة عليهم السلام من حيث المرتبة، وعلى الأئمة عليهم السلام ـ من باب اللطف ـ تأييد هؤلاء الأشخاص ومساندتهم وتسديدهم.
وإذا كان هناك من تتمثل فيه اللياقة للقيام بهذه المهمة فهم الفقهاء العدول دون من عداهم، وهو المطلوب.
هذا، وقد نوقش هذا الوجه بالالتزام بالأول من دون أن يلزم منه أي محذور وذلك لأنّ غياب الإمام المعصوم عليه السلام واستتاره إذا كان ناشئاً عن ظلم الأمة وخذلانها إياه، وأنّ كفّ يده الشريفة عن التصرّف في الأمور مستند إلى بسط أيدي الظالمين وجورهم فلا يُعدّ ذلك إهمالاً لغرض الشارع فإنّ ذلك نتيجة أعمال الناس أنفسهم، وأنهم حُرموا الخيرات والبركات بسوء أفعالهم، وأتُوا من قبل أنفسهم، وإذا كان ثمّة تقصير فهو راجع إلى من تسبّب في ذلك.
وقد اعتمد الأجلاء من الأصحاب على ذلك في الجواب عن الشبهة القائلة: أيّ فائدة ولطف في غيبة الإمام عليه السلام المساوية لفقده من جهة عدم تمكّنه من التصرّف في الأمور؟
فأجاب الشيخ المفيد قدس سره في نكته بقوله: اللطف الواجب على الله تعالى في الإمام هو نصبه وتكليفه بالإمامة، والله تعالى قد فعل ذلك، فلم يكن مخلاًّ