التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٧٩
(أمراء السرايا كما في رواية أخرى) عن أبي هريرة، وابن عباس في إحدى الروايتين، وميمون بن مهران، والسدي، واختاره الجبائي، والبلخي، والطبري.
والآخر: أنهم العلماء عن جابر بن عبد الله وابن عباس في الرواية الأخرى، والحسن، وعطاء، وجماعة، وقال بعضهم: لأنّهم الذين يُرجع إليهم في الأحكام، ويجب الرجوع إليهم عند التنازع دون الولاة[١] .
وأما الرازي فقد ذكر في تفسيره القولين الآخرين قال: أحدهما: أنّ المراد من أولي الأمر الخلفاء الراشدون ... ورابعها: نقل عن الروافض أنّ المراد به الأئمة المعصومون[٢] . واختار أنّ المراد هو أهل الحل والعقد من الأمة مع أنّه خلاف الإجماع ثم أرجعه إلى القول الثاني المتقدم[٣] في كلام صاحب المجمع.
وإذا تبيّن هذان الأمران أمكن الاستدلال بالآية الشريفة بأن يقال: إنّ الفهم العرفي للظاهر من لفظ (أولي الأمر) مع غضّ النظر عن أية قرينة في البين هو أن معناه: أصحاب الأمر الذين تجب إطاعتهم فيما إذا كانت أوامرهم في طاعة الله، لا في معصيته وعليه فلا مناص عن شموله لأولي الأمر الذين لهم الولاية بالحق لا بالجور أي الذين أمرهم أمر بالحقّ.
وأما خصوص طائفة معيّنة من هذه الأقوال المذكورة فلا دلالة للآية على شيء منها، نعم للآية شمول للطوائف الأربع من باب التطبيق لا من باب الانحصار، وعليه فالمراد بصاحب الأمر هو كل من له حق الأمر وثبت له ذلك شرعاً، وأما مع عدم الثبوت فهو غير مشمول فلا يقال صاحب الدار ـ مثلاً ـ لمن لم يثبت شرعاً أنّ الدار له.
هذا، مضافاً إلى أنّه لا إشكال في وجوب إطاعة أمراء الأئمة وعمّالهم
[١] ـ مجمع البيان في تفسير القرآن ٣ : ٦٤ .
[٢] ـ التفسير الكبير ٥ : ١٤٤ .
[٣] ـ نفس المصدر ص ١٤٥ .