التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٧٨
تعالى تتعلق بالأحكام والفرائض، وأما بالنسبة إلى الرسول صلي الله عليه و آله فهي تتعلق بالسنن وبكل ما يأمر به النبي صلي الله عليه و آله من الأمور المهمة بما يراه هو صلي الله عليه و آله وإن كان لا يأمر ولا يتصرّف إلاّ بما فيه رضى الله تعالى.
وبعبارة أخرى: إنّ الأمر بإطاعة الرسول صلي الله عليه و آله متعلّق بما فوّض له فيه وكذا الحال بالنسبة إلى أولي الأمر، فإنّ أوامرهم وتصرفاتهم في الأمور المهمة واجبة الإطاعة كإطاعة الرسول صلي الله عليه و آله ، وذلك اكتفي في الآية بلفظة واحدة بالنسبة إليهما معً.
ومن ذلك يظهر أنّ كل ما كان واجباً من الإطاعة كإطاعة الولد
لوالده والزوجة لزوجها، والعبد لمولاه، ونحو ذلك فهو داخل في إطاعة الله تعالى، وأنّ المراد من إطاعة الرسول صلي الله عليه و آله وأولي الأمر هو إطاعتهم في كل ما يأمرون به ويتصرّفون فيه من الأمور المهمة التي يلزم من الإخلال بها الإخلال بالنظام وحصول الهرج والمرج.
وعلى ما ذكرنا حمل شيخنا الأنصاري قدس سره الأمر الوارد في الآية حيث
قال: فإنّ الظاهر من هذا العنوان عرفاً من يجب الرجوع إليه في الأمور العامة التي لم تحمل في الشرع على شخص خاص[١] .
كما حمل قدس سره الحوادث في رواية (وأما الحوادث الواقعة ...) على ذلك أيضاً قال: فإنّ المراد بالحوادث ظاهراً مطلق الأمور التي لابدّ من الرجوع فيها عرفاً أو عقلاً أو شرعاً إلى الرئيس[٢] .
وأما بالنسبة إلى معنى أولي الأمر فقد اختلف فيه على أربعة أقوال ذكر صاحب المجمع قولين وأضاف الرازي قولين آخرين.
أما صاحب المجمع فقد قال: للمفسّرين فيه قولان: أحدهما: أنهم الأمراء
[١] ـ المكاسب ـ كتاب البيع ص ١٥٣ .
[٢] ـ نفس المصدر ص ١٥٤ .