التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٧٧
الاجتهادي، وقد تبيّن من خلال التفاصيل المتقدمة أي من الأصول جارٍ في المقام كما تبيّن موارد جريانها.
وأما ما يقتضيه الأصل اللفظي فقد ذكر كلّ من المثبتين والنافين أدلّة في المقام.
أدلة القائلين بالولاية:
استدل المثبتون على ثبوت المرتبة الثالثة من الولاية للفقيه بالأدلة الأربعة: الكتاب والسنة والإجماع والعقل.
الدليل الأول: من الكتاب:
وهو قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ [١] .
وتقريب الاستدلال بالآية الشريفة من وجهين:
الأول: وهو يتوقف على بيان الوجه في تكرير الأمر بالطاعة أولاً، وعلى بيان معنى أولي الأمر ثانياً.
فنقول: أما بالنسبة إلى تكرار الأمر بالطاعة فقد ذكر بعضهم أنّ الوجه في ذلك هو إفادة التأكيد.
والظاهر أن هذا الوجه غير وجيه لإمكان القول بأن عدم التكرير هو المفيد للتأكيد لدخول إطاعة الرسول وأولي الأمر في وحدة الأمر بالطاعة والملازمة بين إطاعة الله وإطاعة الرسول وأولي الأمر وكأنهما هي، بخلاف تكرير الأمر بالإطاعة فلا يفيد ذلك لاحتمال المغايرة وانفكاك إحداهما عن الأخرى.
ولعلّ الحكمة في التكرير هي اختلاف متعلّق الإطاعة فهي بالنسبة إلى الله
[١] ـ سورة النساء، الآية ٥٩ .