التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٧٥
الفقيه، والأصل حينئذ هو الإباحة.
ثالثها: أن يكون الشك في كلا الوجهين أي الشك في أصل الوجوب وفي جواز التصرّف معاً وتوقفهما على إذن الفقيه.
فإن كان في الأمور المالية فحكم الأول عدم الوجوب، وحكم الثاني عدم الجواز إلاّ مع إذن الفقيه.
وإن كان في غير الأموال كما هو المفروض ففي كلا الأمرين تجري الإباحة أي مشروعية التصرّف وإباحته.
فتبيّن أنّ القول بالاشتغال أو البراءة يختلف باختلاف الصور، فالقول بأصالة الاشتغال مطلقاً غير تام.
وأما المورد الثالث وهو ما إذا كانت الشبهة مصداقية فقد ذكر الشيخ قدس سره أنّ المرجع فيها إلى إطلاقات أدلة تلك التصرفات ـ إن وجدت ـ على الجواز أو المنع، وإلاّ فإلى الأصول العملية[١] .
وتفصيل ذلك: إنّ صور الشبهة المصداقية ثلاث:
الأولى: أن يشك في الأمر بأنه هل هو من وظائف الفقيه أو القاضي أو لا؟
الثانية: أن يشك فيه بأنه هل هو من وظائف الفقيه أو لا؟
الثالثة: أن يشك فيه بأنه هل هو من وظائف القاضي أو لا؟
وكل من هذه الصور الثلاث إما أن تكون مع فرض ثبوت الولاية للفقيه، وإما أن تكون مع فرض عدم ثبوتها، وإما أن تكون مع فرض الشك في ثبوتها.
أما الصورة الأولى وهي تردد الأمر بين أن يكون من وظائف الفقيه أو القاضي فمع فرض ثبوت الولاية يجوز للفقيه التصدي دون القاضي، وذلك لأنّ للفقيه الصلاحية في التدخّل في شؤون القاضي بخلاف العكس.
[١] ـ المكاسب ـ كتاب البيع ـ ص ١٥٣ الطبع القديم.