التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٦٨
الخامسة: أن تكون له الولاية في الفتوى والأحكام الشرعية الفرعية.
والمقصود بالبحث من هذه المراتب في هذا المقام هي المرتبة الثالثة، وما عداها خارج عن محل الكلام.
وذلك لأنّ المرتبتين الأخيرتين ثابتتان بلا إشكال، وقد تسالم الفقهاء عليها.
وأمّا الأوليان فهما وإن كانتا محل الخلاف بين الأعلام حتى أنّ شيخنا الأنصاري قدس سره قد قال عن المرتبة الأولى: إنّ دون إثباتها خرط القتاد، وإن كان القول بها مشهورياً[١] ، ونقل السيد الأستاذ قدس سره أنه نسب إلى بعض معاصري صاحب الجواهر قدس سره أنه كان يقول بالولاية العامة للفقيه وكونه مستقلاً في التصرّف في أموال الناس وأنفسهم واجتمع معه في مجلس، وقال صاحب الجواهر:
زوجتك طالق، فقال المعاصر: لو كنت متيقناً باجتهادك لاجتنبت عن زوجتي[٢] ـ إلاّ أنهما غير داخلتين فيما نحن بصدده ولا ربط لهما به، وذلك لأنّنا قد ذكرنا
في ما تقدم أنّ البحث عن ولاية الفقيه فيما يتعلق بحقه في التصرّف في أموال اللقطة والرجوع إليه في أموال الظالمين، وأخذ الزكوات والخمس والخراج، ونحو ذلك، وهذا المقدار لا يتطلب التعرض لأكثر من المرتبة الثالثة.
هذا، مضافاً إلى أنّ عدة من الأعلام قد وضعوا رسائل وكتباً تناولوا بالبحث فيها عن تينك المرتبتين فلا داعي للتعرّض إليهما.
على أنّ البناء في البحث في هذا الموضوع على الاختصار.
وعليه فالبحث يقع في أنه إذا فرض التفكيك في مناصب الفقيه وولايته وتمكّن الفقيه من التصدي لهذه الأمور كما إذا كان تحت سلطان عادل أو كان تحت سلطان جائر ولكن مكّنه من التصرّف، فهل للفقيه أن يتصدّى أو لا؟
[١] ـ المكاسب ـ كتاب البيع : ١٥٤ الطبع القديم.
[٢] ـ مصباح الفقاهة ٥ : ٤١ .