التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٦٤
من الله ورسوله وهكذا الأئمة الأحد عشر من بعده.
فإن قلت: إذا كانت الإمامة بهذه المرتبة من الأهمية وحظيت بهذا الاهتمام من النبي صلي الله عليه و آله فلماذا لم يُنصّ على أسماء الأئمة عليهم السلام في القرآن الكريم دفعاً للخلاف والاختلاف، وحسماً للنزاع؟ ولماذا اكتفى في أمر الإمامة بذكر الأوصاف الكلية الموهمة للانطباق على غير الأئمة المعصومين عليهم السلام ؟
قلت: لعلّ عدم ذكر الأسماء صراحة لأسباب: منها: أنّ النبي صلي الله عليه و آله قد أراد وهو على فراش الموت ـ أن يصرّح باسم عليّ وأولاده عليهم السلام حين قال صلي الله عليه و آله : آتوني بدواة وكتف لأكتب لكم كتاباً لن تضلّوا من بعده أبداً، فقال عمر: إنّ الرجل ليهجر وحسبنا كتاب الله ووقع اللغط والنزاع بينهم[١] ، فبعد هذه الجرأة العظيمة على رسول الله صلي الله عليه و آله ، وعلم النبي صلي الله عليه و آله من ذلك بتصميم القوم وعزمهم على المخالفة وأنّ الكتابة لا فائدة منها وقد تنجرّ إلى ما هو أسوأ من ذلك، بل قد تصل الحال والله العالم ـ إلى هتك حرمة الإسلام في نفس ذلك المجلس، ومن أجل ذلك انصرف النبي صلي الله عليه و آله عن الكتابة، ولعلّ عدم التصريح في الكتاب العزيز بأسماء الأئمة عليهم السلام إنما كان لهذه الجهة أيضاً، فليس من البعيد أن يقع التحريف بعد ذلك ـ في الكتاب كما وقع التحريف في السنة النبوية الشريفة.
ومنها: أنّ ذلك امتحان للعباد ليحيى من حيّ عن بيّنة ويهلك من هلك عن بيّنة.
ومنها: ما أجاب به الإمام الصادق عليه السلام أبا بصير حينما سأله عن ذلك، فقد
[١] ـ صحيح البخاري ج ٧ ـ كتاب المرضى ـ ص ١٥٦ دار إحياء التراث العربي، وصحيح مسلم ٣ : ١٢٥٧ الحديث ١٦٣٧ الطبعة الثانية ١٣٩٨ هـ ـ ١٩٧٨ م دار الفكر، ومسند أحمد ١ : ٣٣٢ دار الفكر، وشرح نهج البلاغة ٦ : ٥١ دار إحياء الكتب العربية، والملل والنحل ١ : ٢٩ الطبعة الثانية، وطبقات ابن سعد ٢ : ٢٤٢ دار صادر بيروت ـ لبنان.