التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٦
لا غزو إلاّ مع إمام عادل، فما ترى أصلحك الله؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : إن شئت أن أجمل لك أجملت وإن شئت ألخّص لك لخّصت، فقال: بل أجمل، فقال: إنّ الله يحشر الناس على نيّاتهم يوم القيامة، فكأنه اشتهى أن يلخّص له، قال:
فلخّص لي أصلحك الله فقال: هات فقال الرجل: غزوت فواقعت المشركين فينبغي قتالهم قبل أن أدعوهم؟ فقال: إن كانوا غزوا وقوتلوا وقاتلوا فإنّك تجترى (تجزى تجتزى) بذلك: وإن كانوا قوماً لم يغزوا ولم يقاتلوا فلا يسعك
قتالهم حتى تدعوهم، فقال الرجل: فدعوتهم فأجابني مجيب وأقرّ بالإسلام في قلبه، وكان في الإسلام فجير عليه في الحكم، وانتهكت حرمته وأخذ ماله، واعتدي عليه فكيف بالمخرج وأنا دعوته؟ فقال: إنّكما مأجوران على ما كان من ذلك، وهو معك يحوطك (يحفظك) من وراء حرمتك، ويمنع قبلتك، ويدفع عن كتابك، ويحقن دمك خير من أن يكون عليك يهدم قبلتك، وينتهك حرمتك، ويسفك دمك، ويحرق كتابك[١] .
ومحل الشاهد من هذه الرواية قوله: »وإن كانوا قوماً لم يغزوا ولم يقاتلوا فلا يسعك قتالهم حتى تدعوهم« فإنه مطلق ولم يقيد بإذن الإمام، فالرواية من حيث الدلالة تامة، وأما من حيث السند فقد اختلفت النسخ في الراوي عن الإمام عليه السلام هل هو أبو عرّة كما في الوسائل[٢] ، أو أبو عمرة السلمي كما في الكافي[٣] والتهذيب[٤] ؟ والصحيح هو ما في الكافي والتهذيب وهو مجهول
الحال فالرواية ضعيفة من هذه الناحية وتجعل مؤيدة لما سبق.
والتحقيق في المقام يقتضي التكلم في جهات ثلاث:
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ١٠ من أبواب جهاد العدو الحديث ٢ .
[٢] ـ نفس المصدر.
[٣] ـ الفروع من الكافي ج ٥ باب الغزو مع الناس إذا خيف على الإسلام الحديث ١ .
[٤] ـ تهذيب الأحكام ج ٦ باب من يجب معه الجهاد الحديث ٤ .