التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٥٨
اجتمع من المسلمين مائة ألف أو يزيدون، فأمرهم النبي صلي الله عليه و آله بالنزول وبلّغهم رسالة ربه.
روى صاحب جامع الأخبار بسنده عن زرارة بن أعين الشيباني قال: سمعت الصادق عليه السلام قال: لما خرج رسول الله صلي الله عليه و آله إلى مكة في حجة الوداع، فلما انصرف منها ... إلى أن قال: جاءه جبرئيل في الطريق فقال له: يا رسول الله إنّ الله تعالى يقرئك السلام وقرأ هذه الآية: ﴿يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك﴾ فقال له رسول الله صلي الله عليه و آله : يا جبرئيل إنّ الناس حديثوا عهد بالإسلام، فأخشى أن يضطربوا ولا يطيعوا، فعرج جبرئيل عليه السلام إلى مكانه، ونزل عليه في اليوم الثاني، وكان رسول الله صلي الله عليه و آله نازلوا بغدير فقال له: يا محمد ﴿يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته﴾ فقال له: يا جبرئيل أخشى من أصحابي أن يخالفوني، فعرج جبرئيل ونزل عليه في اليوم الثالث وكان رسول الله صلي الله عليه و آله بموضع يقال له غدير خم، وقال له: ﴿يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس﴾ فلما سمع رسول الله صلي الله عليه و آله هذه المقالة قال للناس: أنيخوا ناقتي فوالله ما أبرح من هذا المكان حتى أبلّغ رسالة ربي، وأمر أن ينصب له منبر من أقتاب الإبل وصعدها، وأخرج معه علياً عليه السلام وقام قائماً وخطب خطبة بليغة وعظ فيها وزجر، ثم قال في آخر كلامه: يا أيها الناس ألست أولى بكم منكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، ثم قال: قم يا علي، فقام علي عليه السلام فأخذ بيده فرفعها حتى رُئي بياض إبطيهما ثم قال: ألا من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، ثم نزل من المنبر وجاء أصحابه إلى أمير المؤمنين وهنّوه بالولاية، وأوّل من قام له عمر بن الخطاب فقال له: يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ونزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية ﴿اليوم أكملت لكم دينكم