التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٥٦
والاهتمام بهذا الأمر بحيث جعل أمر الولاية هو المفتاح لباب العبادات والوالي هو الدليل عليهن، وأنّ عبادة المرء مهما بلغت كثرة لا قيمة لها ما لم تكن عن معرفة ولاية ولي الله وموالاته.
وإذا ضممنا إلى ذلك ما نراه بالعيان ويشهد به التاريخ أنّ كل دين أو قانون يراد له البقاء فلابدّ من إقامة راعٍ يحفظه عن التبديل والتغيير ويتولّى مهمة بيانه وإيصاله إلى الناس مصوناً عن الانحراف ولولا ذلك لتبدّل القانون وتغير، ووقع الاختلاف في تفسيره وبيانه وانهدم أساسه.
ولمّا كان دين الإسلام خاتم الأديان فلا نبي بعد النبي محمد صلي الله عليه و آله ولا شريعة بعد شريعته، اقتضت الحكمة الإلهية أن يكون لهذا الدين ـ بما يتضمّن من التعاليم والأحكام ـ رعاة وحماة، يردّون عنه الشبه ويصونونه عن التحريف، وهذا ما ابتنت عليه عقيدة الشيعة الإمامية من ضرورة الإمامة بعد النبي وأنها من قبل الله تعالى وبتعيين من النبي صلي الله عليه و آله ، ولا مجال للناس في الاختيار، وإلاّ لترتب على ذلك كثير من المفاسد.
ولذا نرى أنه لما رفضت الأمة ذلك، ولم تقبل ولاية أولياء الله الذين عينهم النبي صلي الله عليه و آله وقعت في الحيرة والضياع، وساقها الانحراف إلى المعتقدات الفاسدة من القول بالتجسيم والتعطيل والتشبيه ونسبة الظلم إلى الله تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
وإذا كان الأساس كذلك فما ظنّك بما يتفرّع عليه من الأحكام، وما ذلك إلاّ لإعراضهم عن الباب الذي أمروا بالدخول منه وبديهي أنّ النتائج تتبع أخسّ مقدماتها.
ومن الطبيعي جداً أن كل عمل عبادي وغيره منسوب لله جيء به عن غير الطريق الإلهي المرسوم يكون وبالاً على صاحبه، وهباء لا قيمة له، مهما كان هذا