التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٥١
متحقق في الخارج، والأخير غير صحيح إذ لا حجية له، وأما الأكثر فلم يتحقق لغيابهم عن اجتماع السقيفة بل لم يجتمع فيها إلاّ عدد قليل حتى إنهم ستة نفر من المهاجرين منهم أبو بكر وأبو عبيدة بن الجراح وأما أهل الحلّ والعقد فلم يكن أحد منهم حاضراً يوم ذاك بل خالف جماعة كثيرة لما أبرم في السقيفة ومنهم سلمان والمقداد وعمار وأبو ذر والزبير وغيرهم، وقد نسب إلى أمير المؤمنين عليه السلام قوله:
فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم
وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم
فكيف بهذا والمشيرون غيّبُ
فغيرك أولى بالنبي وأقربُ[١]
الرابع: إن هذا خلاف المعلوم من سيرته صلي الله عليه و آله في مختلف شؤونه، فقد كان صلي الله عليه و آله يعيّن أمراء البلدان والغزوات، وإذا أراد سفراً أقام مقامه أميراً على المدينة، فهل يعقل أن يحيل النبي صلي الله عليه و آله في سفره الطويل الأمر على الأمة؟!
الخامس: إنّ الإحالة على الناس في تعيين وليّ الأمر يناقض ما فعله الشيخان وبيانه أن نقول: أما خلافة عمر فبتعيين من أبي بكر، وأما خلافة
أبي بكر فقد كانت فلتة وقى الله المسلمين شرّها على حدّ تعبير عمر بن الخطاب نفسه[٢] .
وأما ما فعله عمر من أمر الشورى فهو وإن جعلها في ستة نفر من بعده إلاّ أنه قيدها بأمور يعلم منها مصيرها إلى شخص معيّن.
فعلى فرض أنّ النبي أحال الأمر على الأمة يكون فعلهما مناقضاً لفعل النبي صلي الله عليه و آله فإن كان فعلهما صحيحاً فلازمه بطلان الإحالة، وإن كانت الإحالة صحيحة ففعلهما باطل[٣] .
[١] ـ شرح نهج البلاغة ١٨ : ٤١٦ دار إحياء الكتب العلمية.
[٢] ـ شرح نهج البلاغة ٢ : ٢٦ .
[٣] ـ للاستزادة يراجع كتاب الإيضاح للفضل بن شاذان وكتاب الافصاح في إمامة أمير المؤمنين (ع) للشيخ المفيد وكتاب الشافي في الإمامة للسيد المرتضى والغدير للعلامة الأميني.