التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٤٧
الولاية التشريعة:
والبحث فيها يقع من جهتين:
الأولى: في بيان المراد من التشريعية وتحرير محل الكلام.
الثانية: في الأدلة على ثبوتها.
أما الجهة الأولى: فيمكن تفسير التشريعية بوجهين:
الأول: أن تكون وصفاً للولاية أي ولاية تشريعية بمعنى أنّها مجعولة من الله لهم عليهم السلام على جميع المكلفين، وهي بهذا المعنى اعتبارية باعتبار حكم الله تعالى ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ وحينئذ يجب طاعتهم والانقياد إليهم
امتثالاً لأمر الله تعالى.
الثاني: أن تكون وصفاً للمتعلّق أي في الأحكام الشرعية فلهم حق التشريع، وبعبارة أخرى: أنه تعالى فوّض لهم جعل الأحكام بحسب ما يرونه من المصالح، وبناء عليه فلهم التحليل والتحريم والأمر والنهي لا أنهم مبلّغون عن الله وبين المعنيين فرق كبير كما لا يخفى.
ومحلّ الكلام هو المعنى الأول دون الثاني فإنه خارج عما نحن فيه، وإن كان يظهر من بعض الروايات ثبوت هذا المعنى لهم أيضاً.
وأما عن الجهة الثانية فنقول: إنّ هذا المنصب ثابت للنبيصلي الله عليه و آله والأئمةعليهم السلام بالأدلة الأربعة بلا خلاف، وإنما وقع الخلاف في مصاديق أولي الأمر فعند الإمامية هم الأئمة عليهم السلام من ذريته الذين عيّنهم من بعده، ونصّ عليهم بأسمائهم، وجعلهم أوصياءه وخلفاءه على الأمة.
وأنكر العامة ذلك وقالوا: إنّ النبي صلي الله عليه و آله لم يعيّن أحداً من بعده، ولم ينصّ على إمامة شخص بعينه، والأمة هي التي تختار وليّ أمرها بنفسها من دون حاجة إلى النصّ والتعيين.