التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٤٤
وغيرها من الروايات الكثيرة[١] جداً الدالة على أنّ النبي صلي الله عليه و آله والأئمة عليهم السلام أعطوا القدرة على التصرف في الكائنات هبة من الله تعالى لهم عليهم السلام .
وأما الإجماع فهو محقق من جميع الإمامية بل من جميع الأمة على ذلك، فإن أحداً من المسلمين لا يشك في صدور المعاجز والخوارق والتصرّف في الكائنات عن النبي صلي الله عليه و آله وقد قام إجماع الإمامية على ثبوت ذلك للأئمة عليهم السلام على ما قرر في كتبهم الكلامية.
وأما العقل فيمكن الاستدلال به على ذلك من وجهين:
الأول: وحاصله: أنّه لا شك في أنّ النبي صلي الله عليه و آله هو أشرف الممكنات، وأقربهم منزلة من الله تعالى.
وهكذا بالنسبة إلى أئمتنا عليهم السلام ، فلا يدانيهم بعد رسول الله صلي الله عليه و آله في الفضل والشرف والمنزلة أحد، فإنّهم المعصومون المطهّرون وهم المثل الأعلى، والمظهر الأتم لكمال الله وجلاله وجماله.
ولاشكّ أيضاً في أنه كلما تقرّب العبد من الله تعالى وتكاملت نفسه وتخلّق بأخلاقه واتصف بصفاته تعالى صار موضعاً للفيوضات الإلهية وانفتحت له
أبواب التأثير في الأشياء.
وقد ورد ما يدلّ على ذلك كما في الرواية القدسية: (يابن آدم أنا غنيّ لا أفتقر، أطعني فيما أمرتك أجعلك غنيّاً لا تفتقر، يابن آدم أنا حيّ لا أموت، أطعني فيما أمرتك أجعلك حياً لا تموت، يابن آدم أنا أقول للشيء كن فيكون، أطعني فيما أمرتك أجعلك تقول للشيء كن فيكون) [٢] .
وهذا المعنى مما لا إشكال في ثبوته لخواصّ أوليائه فضلاً عن الأنبياء
[١] ـ للاستزادة راجع كتاب اثبات الهداة وبحار الأنوار ومدينة المعاجز وغيرها.
[٢] ـ بحار الأنوار ٩٣ : ٣٧٦ الطبعة الإسلامية.