التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٤١
بعض الأنبياء عليهم السلام .
الثالث: أنهم عليهم السلام في معيشتهم مثلهم كمثل سائر الناس، يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، وتعتريهم الحالات المختلفة من الأعراض والأمراض،
وعليه فكيف يمكن القول إنّ بيدهم التصرف في الكون وإن الكائنات منقادة إليهم؟
والجواب: أنّ ذلك لا ينافي ولايتهم التكوينية لما ذكرنا من أنّ ولايتهم عليهم السلام في طول ولاية الله تعالى، وأنهم عباد مكرمون لا يشاؤون ولا يصدرون إلاّ عن مشيئة الله وإرادته، وهذا مقتضى خلوصهم لله تعالى ومظهريتهم له عزوجل وأنهم بلغوا من الكمال مرتبة لا يفعلون شيئاً من عند أنفسهم ولا يتصرفون إلاّ بإذن الله وإرادته وإن كان الله تعالى قد منحهم القدرة على ذلك.
ومما يؤيد ذلك بل يدلّ عليه: ما رواه الزهري عن الإمام زين العبابدين عليه السلام في رواية مفصّلة ذكرناها فيما تقدّم ونقتصر هنا على موضع الشاهد منها قال (الزهري) : كنت عند علي بن الحسين عليهما السلام فجاءه رجل من أصحابه، فقال له علي بن الحسين عليهما السلام : ما خبرك أيّها الرجل؟ فقال: خبري يابن رسول الله أني أصبحت وعليّ أربعمائة دينار، دين لا قضاء عندي لها، ولي عيال ثقال ليس لي ما أعود عليهم به، قال: فبكى علي بن الحسين عليهما السلام بكاء شديداً، فقلت: ما يبكيك يابن رسول الله؟ قال: فأيّة محنة ومصيبة أعظم على حر مؤمن من أن يرى بأخيه المؤمن خلّة فلا يمكنه سدّها ويشاهده على فاقة فلا يطيق رفعها، قال: فتفرقوا عن مجلسهم ذلك، فقال بعض المخالفين وهو يطعن على علي بن الحسين: عجباً لهؤلاء يدّعون مرة أنّ السماء وكل شيء يطيعهم، وأنّ الله لا
يردّهم عن شيء من طلباتهم، ثم يعترفون أخرى بالعجز عن إصلاح خواص إخوانهم!! فاتّصل ذلك بالرجل صاحب القصة فجاء إلى علي بن الحسين عليهما السلام فقال له: يابن رسول الله بلغني عن فلان كذا وكذا، وكان ذلك أغلظ عليّ من