التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٤٠
ومنها: قوله تعالى في شأن آصف بن برخيا: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾ [٢] .
وغيرها من الآيات الكثيرة الدالة على ذلك.
ولا إشكال في أفضلية نبينا محمد صلي الله عليه و آله والأئمة عليهم السلام على سائر الأنبياء عليهم السلام ـ كما قرر في محله ـ فإذا ثبت ذلك للأنبياء والأولياء فهو ثابت للنبي صلي الله عليه و آله والأئمة عليهم السلام بطريق أولى.
هذا ولكن قد يناقش ذلك بأمور:
الأول: أنّ ما ورد من الآيات إنما يدل على صدور ذلك في مقام الإعجاز وهو ثابت لهم عليهم السلام في ظروف خاصة تأييداً لدعوى النبوة، وليس ثبوته لهم على نحو الإطلاق.
الثاني: أنّ الأنبياء عليهم السلام جميعاً يعترفون بعجزهم وعدم تمكّنهم من ذلك، كما في قوله تعالى حكاية عن الأمة مع نبيها صلي الله عليه و آله : ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً * أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً * أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيّك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلاّ بشراً رسولاً﴾ [٣] .
وهذه الآيات صريحة في اعتراف النبي صلي الله عليه و آله بعجزه عن الاستجابة إلى مقترحات المشركين.
وفي القرآن آيات أخرى دلّت على هذا المعنى أيضاً وردت على لسان
[١] ـ سورة الأنبياء، الآيات : ٧٩ ـ ٨١ .
[٢] ـ سورة النمل، الآية: ٤٠ .
[٣] ـ سورة الإسراء، الآيات: ٩٠ ـ ٩٣ .