التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٤
لهم في الجهاد، فليتّق الله عزوجل عبد ولا يغتر بالأماني التي نهى الله عزوجل عنها من هذه الأحاديث الكاذبة على الله، التي يكذّبها القرآن ويتبرأ منها ومن حملتها ورواتها، ولا يقدم على الله عزوجل بشبهة لا يعذر بها، فإنّه ليس وراء التعرض »المعترض« للقتل في سبيل الله منزلة يؤتى الله من قبلها، وهي غاية الأعمال في عظم قدرها، فليحكم امرؤ لنفسه وليرها كتاب الله عزوجل
ويعرضها عليه، فإنه لا أحد أعلم بالمرء من نفسه، فإن وجدها قائمة بما شرط الله عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد، وإن علم تقصيراً فليصلحها وليقمها على ما فرض الله تعالى عليها من الجهاد، ثم ليقدم بها وهي طاهرة مطهّرة من كل دنس يحول بينها وبين جهادها، ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرائط الله عزوجل على المؤمنين والمجاهدين: لا تجاهدوا ولكن نقول: قد علمناكم ما شرط الله عزوجل على أهل الجهاد الذين بايعهم واشترى منهم أنفسهم وأموالهم بالجنان، فليصلح امرؤ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك وليعرضها على شرائط الله عزوجل، فإن رأى أنه قد وفى بها وتكاملت فيه فإنّه ممّن أذن الله عزوجل له في الجهاد، وإن أبى إلاّ أن يكون مجاهداً على ما فيه من الإصرار على المعاصي والمحارم والإقدام على الجهاد بالتخبيط والعمى والقدوم على الله عزوجل بالجهل والروايات الكاذبة، فلقد لعمري جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل أنّ الله تعالى ينصر هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم، فليتق الله عزوجل امرؤ، وليحذر أن يكون منهم، فقد بيّن لكم ولا عذر لكم بعد البيان في الجهل، ولا قوة إلاّ بالله وحسبنا الله عليه توكلنا وإليه المصير[١] .
وهذه الرواية قد تعرّضت إلى شرائط المجاهدين وليس منها اشتراط إذن المعصوم عليه السلام بل فيها التصريح أنها جارية في كل زمان ولا حاجة في الجهاد للدعوة
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٩ من أبواب جهاد العدو الحديث ١ .