التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٢٩
ذلك بطريق أولى[١] .
وظاهر كلامه أنه حتى مع وجود السلطان الجائر فله التصدّي لذلك، ولعل مراد مشايخه الذين نقل عنهم حرمة منع المالك أو جحودهم أو سرقته هو ما ذكرناه آنفاً من المنع مطلقاً حتى عن النائب الشرعي للسلطان العادل، وهذا أمر مسلّم فتوى ونصّاً، فإنّ الخراج لا يسقط عن مستعمل الأرض الخراجية وإنّ مصرفه مصالح المسلمين العامّة.
وعلى ما ذكرناه تحمل كلمات الأصحاب المتقدمة.
فمقتضى القاعدة أنّ أمر الأراضي الخراجية وأموالها ـ في زمان الغيبة ـ بيد نائب الإمام عليه السلام الخاصّ أو العام مع التمكّن أو بإذنه، ومع عدم التمكّن فالتصرّف بيد المكلّف حسبةن ومع عدم التمكن من ذلك فالأمر إلى السلطان الجائر أو إذنه ويكون تصرّفه ـ حينئذ نافذاً ـ من قبلهم عليهم السلام ولا حاجة إلى الإذن الخاص بعد ذلك من نوّابهم عليهم السلام .
الثالثة: إنّ الحكم المتقدم يختص بالسلطان المدّعي للرئاسة العامة وعمّاله ولا يشمل من تسلّط على قرية أو بلدة خروجاً على سلطان الوقت.
ويشترط أن يكون السلطان مبسوط اليد في سلطنته، وأما مع ضعفه وعدم استيلائه على الأراضي الخراجية لقصور يده عنها وعدم انقياد أهلها لها ابتداء أو خروجهم عن طاعته وعصيانهم بعد ذلك فالظاهر عدم جريان الحكم لعدم عموم أو إطلاق في الروايات المتقدمة بحيث يشمل هذه الحالات، فإنّها إنّما وردت في شأن السلاطين الذين كانوا في أزمنة الأئمة عليهم السلام ، فمقتضى الاقتصار على القدر المتيقن الخارج عن القواعد والأصول بهذه الروايات هو السلطان العام الذي يكون باسطاً يده على هذه الأراضي، وفي غيره لابدّ من الرجوع إلى الحاكم
[١] ـ رسائل المحقق الكركي المجموعة الأولى: ٢٧٠ الطبعة الأولى المحققة.