التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٢٦
مطلقاً.
الثانية: هل أنّ أمر الأراضي الخراجية بيد السلطان الجائر أو لا؟
لا إشكال في أنّها ملك لجميع المسلمين، ولابد من صرف أجرتها في مصالحهم العامة، أما في زمان الحضور فالتصرف فيها وتعيين خراجها بيد الإمام عليه السلام ، وأما في زمان الغيبة فقد اختلفت كلمات الأصحاب في ذلك على أقوال متعددة نقلها السيد الطباطبائي قدس سره في حاشيته على المكاسب[١] .
ومحلّ الكلام منها ما ذكره الشيخ قدس سره [٢] أيضاً من أنه يظهر من جماعة كالمحقق الكركي الذي نقل عن كثير من معاصريه وخصوصاً عن شيخه الأعظم الشيخ علي بن هلال (ره) وحاصل ما أفاده: أنّ الحكم بيد الجائر وأنه لا يجوز لمن عليه الخراج سرقته، ولا جحوده، ولا منعه، ولا شيء منه، لأنّ ذلك حقّ واجب عليه[٣] .
كما صرّح الشهيدان قدس سره بذلك أيضاً، ففي الدروس: يجوز شراء
ما يأخذه الجائر باسم الخراج والزكاة والمقاسمة وإن لم يكن مستحقّاً له ... فلو أحاله بها وقبل الثلاثة أو وكله في قبضها أو باعها وهي في يد المالك أو في ذمّته جاز التناول ويحرم على المالك المنع ... ولا يحلّ تناولها بغير ذلك[٤] .
وفي المسالك: إنه لا يجوز لأحد جحدها ولا منعها ولا التصرّف فيها بغير إذنه، بل ادّعى بعضه الاتفاق عليه[٥] .
وفي شرح القواعد: ويقوى حرمة سرقة الحصّة وخيانتها، والامتناع عن
[١] ـ حاشية المكاسب: ٤٦ الطبع القديم.
[٢] ـ المكاسب: ٧٤ .
[٣] ـ رسائل المحقق الكركي ـ المجموعة الأولى : ٢٨٥ الطبعة الأولى المحققة.
[٤] ـ كتاب الدروس الشرعية في فقه الإمامية: ٣٢٩ الطبع القديم.
[٥] ـ مسالك الأفهام ١ : ١٥٤ الطبع القديم.